وقد اعتبرها كثير . واعتبر آخرون ، مجانبة الكبائر كالخمر والزنا ،
دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفساق ، والأول أحوط .
الوصف الثالث : ألا يكون ممن تجب نفقته على المالك ، كالأبوين
وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا ، والزوجة ، والمملوك . ويجوز دفعها إلى من
عدا هؤلاء من الأنساب ولو قربوا ، كالأخ والعم .
ولو كان من تجب نفقته عاملا ، جاز أن يأخذ من الزكاة ، وكذا
الغازي ، والغارم ، والمكاتب ، وابن السبيل ، لكن يأخذ هذا ما زاد عن
شرح
الجميع . وقد عرفها الشهيد ( ره ) هنا بأنها " هيئة راسخة في النفس تبعث على
ملازمة التقوى بحيث لا يقع منه كبيرة ، ولا يصر على صغيرة " ( 1 ) . فلم يعتبر فيها
المروة كما اعتبرها في غير هذا المحل ، بناء على أن الدليل إنما دل على منع فاعل
المعاصي وعدم المروة ليس معصية وإن أخل بالعدالة .
قوله : " والأول أحوط " .
لا ريب في أن اعتبار العدالة أولى مع الإمكان ، بل ادعى المرتضى على
اشتراطها الإجماع ( 2 ) وآكد منها اجتناب الكبائر ، وإن كان عدم اعتبارهما قويا .
قوله : " ألا يكون ممن تجب نفقته على المالك " .
لأن واجب النفقة غني مع بذل المنفق . فلو لم يبذل له قدر الكفاية من النفقة
جاز ، إلا الزوجة فإن نفقتها مستقرة في الذمة لو لم يدفع . نعم يجوز دفعها إليه في
توسعته الزائدة على قدر الواجب بحيث لا يخرج إلى حد يتجاوز عادة نفقة أمثاله .
ولو كانت الزوجة ناشزا ففي جواز الدفع إليها مع فقرها وجهان ، أجودهما العدم ،
لأنها غنية بالقوة لقدرتها على الطاعة في كل وقت . ويجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها ،
وإن كان ينفق عليها منها .
قوله : " ولو كان من يجب نفقته عاملا . . الخ " .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 42 . ولكن فيه ملازمة التقوى والمروة .
( 2 ) الإنتصار : 82 .