ومنهم من فرق بينهما في الآية ، والأول أشبه . ومن يقدر على اكتساب ما
يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها ، لأنه كالغني . وكذا ذو الصنعة .
ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها ، وقيل : يعطى ما يتم به كفايته .
وليس ذلك شرطا . ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلثمائة ، وتحرم على
صاحب الخمسين ، اعتبارا بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني .
شرح
لتغاير معنى الاسمين . وتظهر الفائدة فيما لو أراد المخرج بسط الزكاة على الأصناف
استحبابا فإنه يقسمها ثمانية أقسام ، وكذا لو نذر بسطها عليهم . وقد رجع المصنف
عن هذا القول في غير هذا الكتاب وعدهم ثمانية ( 1 ) .
قوله : " ومنهم من فرق بينهما فالآية " ( 2 ) .
إعلم أن الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير
خلاف ، نص على ذلك جماعة منهم الشيخ ( 3 ) والعلامة ( 3 ) كما في آية ( 5 ) الكفارة
المخصوصة بالمسكين فيدخل فيه الفقير . وإنما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا
غير ، والأصح أنهما حينئذ متغايران لنص أهل اللغة ( 6 ) ، وصحيحة أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه " ( 7 ) . ولا
ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا ، ودخول
أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما . وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف
أو أوصى لأسوئهما حالا فإن الآخر لا يدخل فيه ، بخلاف العكس .
قوله : " ومن يقدر على اكتساب ما يمون . . الخ " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 58 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) المبسوط 1 : 246 .
( 4 ) نهاية الأحكام 2 : 379 .
( 5 ) المجادلة : 4 .
( 6 ) انظر الصحاح 2 : 782 .
( 7 ) الكافي 3 : 501 ح 16 و 18 ، التهذيب 4 : 104 ح 297 ، الوسائل 6 : 144 ب " 1 " من أبواب
المستحقين للزكاة ح 2 ، 3 .