تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ومنهم من فرق بينهما في الآية ، والأول أشبه . ومن يقدر على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها ، لأنه كالغني . وكذا ذو الصنعة . ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها ، وقيل : يعطى ما يتم به كفايته . وليس ذلك شرطا . ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلثمائة ، وتحرم على صاحب الخمسين ، اعتبارا بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني .
شرح
لتغاير معنى الاسمين . وتظهر الفائدة فيما لو أراد المخرج بسط الزكاة على الأصناف استحبابا فإنه يقسمها ثمانية أقسام ، وكذا لو نذر بسطها عليهم . وقد رجع المصنف عن هذا القول في غير هذا الكتاب وعدهم ثمانية ( 1 ) . قوله : " ومنهم من فرق بينهما فالآية " ( 2 ) . إعلم أن الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير خلاف ، نص على ذلك جماعة منهم الشيخ ( 3 ) والعلامة ( 3 ) كما في آية ( 5 ) الكفارة المخصوصة بالمسكين فيدخل فيه الفقير . وإنما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير ، والأصح أنهما حينئذ متغايران لنص أهل اللغة ( 6 ) ، وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه " ( 7 ) . ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا ، ودخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما . وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا فإن الآخر لا يدخل فيه ، بخلاف العكس . قوله : " ومن يقدر على اكتساب ما يمون . . الخ " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 58 . ( 2 ) التوبة : 60 . ( 3 ) المبسوط 1 : 246 . ( 4 ) نهاية الأحكام 2 : 379 . ( 5 ) المجادلة : 4 . ( 6 ) انظر الصحاح 2 : 782 . ( 7 ) الكافي 3 : 501 ح 16 و 18 ، التهذيب 4 : 104 ح 297 ، الوسائل 6 : 144 ب " 1 " من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ، 3 .