تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وهو مستحق ، جاز صرفها إليه على وجه الصلة . ولو دفعها إليه على أنه فقير ، فبان غنيا ، ارتجعت مع التمكن . وإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ ، ولا يلزم الدافع ضمانها ، سواء كان الدافع المالك ، أو الإمام ، أو الساعي . وكذا لو بان أن المدفوع إليه كافر ، أو فاسق ، أو ممن تجب عليه نفقته ، أو هاشمي ، وكان الدافع من غير قبيله .
شرح
قوله : " جاز صرفها إليه على وجه الصلة " . وينوي عند وصولها إليه ، أو إلى وكيله ، أو بعده مع بقاء عينها على ملكه . قوله : " ارتجعت مع التمكن " . المراد بارتجاعها ما يعم العين والمثل أو القيمة مع تعذرها . وحكم القيمة هنا كالغصب . ولو وجدها معيبة أخذها مع أرش العيب . هذا كله مع تصريح الدافع بكونها زكاة ، أما لو دفعها إليه ولم يعلمه فلا ضمان . قوله : " وإن تعذرت كانت ثابتة في ذمة الآخذ ولا يلزم الدافع ضمانها " . هذا مع اجتهاد الدافع ، وإلا ضمن . وهل المراد بالاجتهاد البحث عن حاله على وجه يجوز دفعها إليه فيدخل فيه ما لو قبل قوله ونحوه ، أم لا بد من الاستقصاء بحيث لو كان الأمر بخلاف ذلك لظهر عادة ؟ يحتمل الأول ، لأنه المعتبر في جواز الدفع والمعروف شرعا ، فالأمر بالدفع إليه يقتضي الإجزاء ، وعدم الاجتهاد فيه دفعها إليه من غير سؤال لظنه فقره أو لمن يستحيي من قبولها صلة ، ثم يظهر أنه كان قد خرج عن الاستحقاق قبلها . وجه الثاني أنه المتعارف من الاجتهاد عرفا ، فتركه : الاكتفاء بقوله ونحوه ، وهذا أجود ، فإن الدفع بدون الاجتهاد بالمعنى الأول غير مجز مطلقا ، والكلام هنا في الضمان لو ظهر غير مستحق لا غير . قوله : " أو ممن تجب عليه نفقته " . أي يرتجع مع الإمكان ومع التعذر لا ضمان مع الاجتهاد . واستثنى جماعة من