الخامسة : الدين لا يمنع من زكاة التجارة ، ولو لم يكن للمالك وفاء
إلا منه . وكذا القول في زكاة المال ، لأنها تتعلق بالعين .
ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان :
الأولى : العقار المتخذ للنماء يستحب الزكاة في حاصله . ولو بلغ
نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة . ولا يستحب في المساكن ولا في
الثياب ولا الآلات ولا الأمتعة المتخذة للقنية .
شرح
حصته ملكا مستقرا بأحد الأمرين .
ومبنى ما ذكره المصنف على أن العامل يملك الحصة بالظهور ولا يتوقف على
الانضاض وحينئذ فيجري حول نصيب العامل من حين ظهوره . وهل له تعجيل
إخراج الزكاة بعد الحول وقبل استقرار ملكه بأحد الأمرين ؟ قيل : لا ، لأن الربح
حينئذ وقاية لرأس المال لما لعله يكون من الخسران ، فتعلق حق المالك به للوقاية يمنع
استقلال العامل بالإخراج . واختار المصنف الجواز لأن استحقاق الفقراء لجزء منه
يخرج ذلك القدر المستحق عن الوقاية .
وجمع العلامة ( 1 ) بين القولين فجوز تعجيل الإخراج قبل ذلك مع بقاء
الوقاية ، فيضمن العامل الزكاة لو احتج إلى إتمام المال بها ، كما تضمن المرأة لو
أخرجت زكاة المهر ثم طلقت قبل الدخول . ورد بجواز اعسار العامل فلا يتحقق
الوقاية . وأجيب بأن إمكان الإعسار أو ثبوته بالقوة لا يزيل حق الإخراج الثابت
بالفعل . ولو قيل بعدم ثبوت الزكاة قبل الانضاض أو ما في حكمه لعدم تمامية الملك
كان وجها . ولو قلنا بالثبوت لم يجب تعجيل الإخراج قبل ذلك .
قوله : " العقار المتخذ للنماء . . الخ " .
العقار المتخذ للنماء - كالدكان ، والخان ، والحمام - ملحق بالتجارة ، غير أن
مال التجارة معد للانتقال والتبدل وإن لم يتبدل ، وهذا قار . وفي إلحاقه به في اعتبار
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 56 .