الرابعة : إذا ظهر في مال المضاربة الربح ، كانت زكاة الأصل على
رب المال لانفراده بملكه ، وزكاة الربح بينهما ، يضم حصة المالك إلى
ماله ، ويخرج منه الزكاة ، لأن رأس ماله نصاب . ولا يستحب في حصة
الساعي الزكاة إلا أن يكون نصابا . وهل تخرج قبل أن ينض المال ؟ قيل :
لا ، لأنه وقاية لرأس المال ، وقيل : نعم ، لأن استحقاق الفقراء له أخرجه
عن كونه وقاية ، وهو أشبه .
شرح
الارتفاع الأصلي وهو انتفاؤها ، وغايته أن يكون مجازا ، وهو أولى من اختلال المعنى
مع الحقيقة ، أو يقدر لوجوب التجارة عامل محذوف غير السقوط وهو الانتفاء ونحوه ،
وفي عطف المصنف التجارة على المالية - المقتضي لجعل الوجوب مضافا إليهما - تجوز
آخر عند المصنف حيث لم يوجب زكاة التجارة ، ووجه التجوز استعمال لفظ الوجوب
في حقيقته ومجازه ، فإنه لغة الثبوت ( 1 ) وهو شامل للندب . والله الموفق .
قوله : " وزكاة الربح بينهما يضم حصة المالك إلى ماله ويخرج منه الزكاة
- إلى قوله : إلا أن يكون نصابا " .
يعتبر في حصة المالك بلوغ النصاب الثاني لوجود الأول عنده ، وفي حصة
العامل بلوغ النصاب الأول إذ ليس له سواها ، نعم لو فرض أنه يتجر مع مال
المضاربة بماله أيضا وكان نصابا كانت حصته من الربح كحصة المالك . ولو قصر المال
الأول عن النصاب ضم إليه الربح فيهما .
قوله : " وهل تخرج قبل أن ينض المال قيل لا - إلى قوله - وهو الأشبه " .
المراد بإنضاض المال - لغة - تحوله عينا بعد أن كان متاعا . قال في الصحاح :
وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير النض والناض ( 2 ) . والمراد به هنا القسمة وإن
كان المال عروضا . وسماها بذلك مجازا ، أو يريد حقيقته مع الفسخ فإن العامل يملك
هامش
( 1 ) انظر النهاية لابن الأثير 5 : 152 ، لسان العرب 1 : 793 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1107 مادة " نضض " .