تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقيل : تقدم الزكاة لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين بها . وهو الأقوى . السادسة : إذا ملك نخلا قبل أن يبدو صلاح ثمرته فالزكاة عليه ، وكذا إذا اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح . فإن ملك الثمرة بعد ذلك ،
شرح
وعدمه ، وإنما فرضه في صورة القضاء للتنبيه على الفرق بين القول بانتقال التركة إلى الوراث ، وبقائها على حكم مال الميت ، مع اشتمالها على نصاب زائد على الدين للوارث المتحد أو نصاب لكل واحد أو لبعضهم دون بعض ، فإنه على القول ببقائها على حكم مال الميت ، لا فرق في عدم الوجوب على الوراث حينئذ بين قضائه الدين وعدمه ، لأن الانتقال إليه لا يحصل إلا بالوفاء ، وحينئذ لا وجوب ، لسبق بلوغ الثمرة حدا يصلح لوجوب الزكاة معه على حصول الملك للوارث . وأما إذا قلنا بانتقاله إليه أمكن الفرق بين ما إذا قضى الدين وعدمه - وإن منعناه من التصرف فيها قبله - لأن القضاء حينئذ يكون كاشفا عن استقرار الملك من حين الموت فيجب عليه الزكاة ، بل يتجه القول بالوجوب وإن لم يقض كما مر ، فيصير حاصل عبارة المصنف أن مع سبق الموت على بلوغ الثمرة لا تجب الزكاة على الوارث قبل قضاء الدين مطلقا ، ولو فرض أنه قضاه لم يجب عليه أيضا لبقاء التركة على حكم مال الميت . ففائدة ذكر ذلك بيان حكم المسألة على مذهبه ، والإيماء إلى الفرق بين القولين . قوله : " وقيل : تقدم الزكاة لتعلقها بالعين " . هذا هو الأجود لأن التعلق بالعين يوجب خروج قدر الواجب من المال عن ملك المديون - وإن جاز له المعاوضة عنه لو كان حيا - فلا يكون ذلك من التركة التي هي متعلق الدين . قوله : " وكذا لو اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح " . أي مع الشرط المعتبر في بيع الثمرة إذا بيعت قبل بدو الصلاح وهو ظهورها والضميمة إليها ، أو كون البيع أزيد من عام ، أو بشرط القطع إن قلنا باشتراط ذلك . وسيأتي الكلام فيه إن شاء تعالى . قوله : " فإن ملك الثمرة بعد ذلك فالزكاة على المالك " .
مسالك الأفهام — صفحة 398 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية