فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ، ومن نصفه نصف العشر .
شرح
اعتبار الكثرة قد يكون بعدد السقيات ، كما لو شرب ثلاث مرات بالسيح
وأربعا بالدالية مثلا ، سواء تساوى زمانهما أم اختلفا ، وقد يكون بالزمان ، بأن شرب
في ثلاثة أشهر مرة بالدالية وفي شهرين ثلاث مرات بالسيح ، وقد يكون بالنمو
والنفع ، فربما كانت السقية الواحدة في وقت أنفع وأكثر نموا من سقيات متعددة في
غيره ، وأيهما المعتبر هنا ؟
يحتمل الأول لأن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل وهو هنا أعداد السقيات ، لا
في زمانه . واللفظ إنما يحمل على حقيقته ، ولأن المؤنة وعدمها إنما يلحق بسبب ذلك
وهي الحكمة في اختلاف الواجب .
ويحتمل الثاني لأنه الظاهر من الخبر الدال على ذلك عن الصادق عليه
السلام ، حيث سئل عن الأرض يسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ فقال : " في كم
تسقى السقية والسقيتين ؟ قلت : في ثلاثين ليلة ، أربعين ليلة ، وقد مضت قبل ذلك
في الأرض ستة أشهر ، سبعة أشهر ، تسقى بالدوالي ، قال : نصف العشر " ( 1 ) . ولم
يسأل عن عدد ما سقي بالدوالي في تلك المدة ولا عن أكثرهما نموا ، ولأنه قد يعرض
ما لا يمكن فيه اعتبار عدد السقي ، كما لو شرب بعروقه أو بمطر متصل ونحوه نصف
سنة ثم سقي بالدالية شهرا وشهرين عددا معينا .
ويحتمل الثالث لأنه المقصود بالذات والزكاة تابعة له . واختار جماعة من
الأصحاب الأخير ( 2 ) ، والوسط لا يخلو من وجه .
قوله : " فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ومن نصفه نصف العشر " .
وذلك ثلاثة أرباع العشر . واعتبار التساوي بالمدة والعدد ظاهر ، أما بالنمو
فيرجع فيه إلى أهل الخبرة ، فإن اشتبه الحال حكم بالاستواء .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 514 ح 6 وليس فيه " تسقى بالدوالي " الاستبصار 2 : 15 ح 44 ، التهذيب 4 : 16
ح 41 ، الوسائل 6 : 128 ب " 6 " من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 2 ) كالعلامة في التذكرة 1 : 219 والقواعد 1 : 55 وفخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 183 والمحقق
الثاني في الحاشية على الشرائع : 95 .