تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وأما اللواحق فمسائل : الأولى : كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذبا ففيه العشر . وما سقي بالدوالي والنواضح ففيه نصف العشر . وإن اجتمع فيه الأمران ، كان الحكم للأكثر .
شرح
فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد . ولو جعل الظالم على المالك مالا مخصوصا على جميع أملاكه من غير تفصيل وزعه المالك على الزكوي وغيره بحسب المعتاد كما مر . ولا يحتسب المصادرة الزائدة على ذلك . قوله : " كلما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر . . الخ " . السيح مصدر قولك ساح الماء سيحا إذا جرى على وجه الأرض ، ويطلق أيضا على الماء الجاري ، ويجوز إرادة كل منهما هنا . والمراد ما سقي بماء جار لا مؤنة فيه ، سواء كان الجريان قبل الزرع كالنيل ، أم بعده . والمراد بالبعل ما شرب بعروقه في الأرض التي يقرب ماؤها من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي ، أو كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية . والعذي بكسر العين ما سقته السماء ، وقيل : هما واحد وهما ما سقته السماء ، ذكر خلاصة ذلك في الصحاح ( 1 ) . والدوالي . جمع دالية ومثلها الناعورة ، والفرق بينهما أن الدالية يديرها البقر ، والناعورة يديرها الماء ، والنواضح جمع ناضح وهو البعير يسقى عليه . واعلم أنه قد أورد على التفصيل سؤال ، وهو أن الزكاة إذا كانت لا تجب إلا بعد إخراج المؤنة فأي فارق بين ما كثرت مؤنته وقلت ؟ وأجيب بأن ذلك مدافعة للنص فلا يسمع ويمكن بيان الحكمة بأن ما احتاج إلى مؤنة كثيرة فإنها وإن استثنيت ، إلا أن إخراجها معجل واستثناؤها مؤخر فلا يجبره ، فناسب الحكمة التخفيف على المالك لما عجله من الغرامة ، أو أن استعمال الإجراء ، على السقي والحفظ كلفة متعلقة بالمالك زائدة على بذله الأجرة فناسب الحكم بالتخفيف . قوله : " وإن اجتمع الأمران كان الحكم للأكثر " .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 377 مادة " سيح " وج 4 : 1635 مادة " بعل " .