وأما اللواحق فمسائل :
الأولى : كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذبا ففيه العشر . وما سقي
بالدوالي والنواضح ففيه نصف العشر . وإن اجتمع فيه الأمران ، كان
الحكم للأكثر .
شرح
فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد . ولو جعل الظالم على المالك مالا مخصوصا على
جميع أملاكه من غير تفصيل وزعه المالك على الزكوي وغيره بحسب المعتاد كما مر .
ولا يحتسب المصادرة الزائدة على ذلك .
قوله : " كلما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر . . الخ " .
السيح مصدر قولك ساح الماء سيحا إذا جرى على وجه الأرض ،
ويطلق أيضا على الماء الجاري ، ويجوز إرادة كل منهما هنا . والمراد ما سقي بماء جار لا
مؤنة فيه ، سواء كان الجريان قبل الزرع كالنيل ، أم بعده . والمراد بالبعل ما شرب
بعروقه في الأرض التي يقرب ماؤها من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن
السقي ، أو كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية . والعذي بكسر العين ما سقته
السماء ، وقيل : هما واحد وهما ما سقته السماء ، ذكر خلاصة ذلك في الصحاح ( 1 ) .
والدوالي . جمع دالية ومثلها الناعورة ، والفرق بينهما أن الدالية يديرها البقر ، والناعورة
يديرها الماء ، والنواضح جمع ناضح وهو البعير يسقى عليه .
واعلم أنه قد أورد على التفصيل سؤال ، وهو أن الزكاة إذا كانت لا تجب إلا
بعد إخراج المؤنة فأي فارق بين ما كثرت مؤنته وقلت ؟ وأجيب بأن ذلك مدافعة
للنص فلا يسمع ويمكن بيان الحكمة بأن ما احتاج إلى مؤنة كثيرة فإنها وإن
استثنيت ، إلا أن إخراجها معجل واستثناؤها مؤخر فلا يجبره ، فناسب الحكمة
التخفيف على المالك لما عجله من الغرامة ، أو أن استعمال الإجراء ، على السقي
والحفظ كلفة متعلقة بالمالك زائدة على بذله الأجرة فناسب الحكم بالتخفيف .
قوله : " وإن اجتمع الأمران كان الحكم للأكثر " .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 377 مادة " سيح " وج 4 : 1635 مادة " بعل " .