الخامسة : من دفن مالا وجهل موضعه ، أو ورث مالا ولم يصل إليه
ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه زكاه لسنة استحبابا .
شرح
وجوب الزكاة على غير المالك ، وقد يكون بمعنى تحمل المشروط عليه لها من المديون
وإخراجها من ماله عنه مع كون الوجوب متعلقا بالمديون . وهذا الوجه لا مانع منه
لأن المقرض لو تبرع بالإخراج عنه بإذنه صح ، فيجوز اشتراطه لأنه أمر سائغ لا ينافي
المشروع ، ويدخل في عموم صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام في
رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : " إن كان الذي أقرضه يؤدي
زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدي أدى المقترض " ( 1 ) . فعلى هذا إن وفى المقترض
بالشرط ، وإلا وجب على المديون الإخراج عملا بظاهر الرواية ، ولأن دين الإنسان
لو وجب على شخص أداؤه بنذر وشبهه لا يسقط عن المديون بامتناع من وجب عليه
أداؤه منه .
لا يقال : يمتنع النية منه لأنها لا تعتبر إلا من المالك ، أو وكيله عنه .
ومنها إذا وجب على المقرض الوفاء بالشرط كانت نيته عن نفسه عملا بمقتضى لزوم
الشرط ، بخلاف المتبرع إذا أخرجها بإذن من وجبت عليه فإنه يوقع النية عنه لعدم
وجوبها عليه .
لأنا نقول : لا منافاة بين نيتها عمن وجبت عليه مع الحكم بوجوبها على المخرج
كما في النائب في العبادة باستيجار ونحوه ، وحينئذ فينوي إخراجها لوجوبها عليه
بالشرط ، وعلى المالك بالأصالة ، ويكون شرطها على المقرض إذنا له في الإخراج إن
صرح له بتولي الإخراج ، وإلا افتقر إلى إذنه أو دفعها إليه ليتولى هو النية .
قوله : " أو ورث مالا ولم يصل إليه " .
المراد بوصوله إليه تمكنه من قبضه وإن لم يكن في يده . وفي حكم وصوله إليه
وصوله إلى وكيله كذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 520 ح 5 ، التهذيب 4 : 32 ح 83 وفيهما " المستقرض " ، الوسائل 6 : 67 ب " 7 " من
أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 .