تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الخامسة : من دفن مالا وجهل موضعه ، أو ورث مالا ولم يصل إليه ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه زكاه لسنة استحبابا .
شرح
وجوب الزكاة على غير المالك ، وقد يكون بمعنى تحمل المشروط عليه لها من المديون وإخراجها من ماله عنه مع كون الوجوب متعلقا بالمديون . وهذا الوجه لا مانع منه لأن المقرض لو تبرع بالإخراج عنه بإذنه صح ، فيجوز اشتراطه لأنه أمر سائغ لا ينافي المشروع ، ويدخل في عموم صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام في رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : " إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدي أدى المقترض " ( 1 ) . فعلى هذا إن وفى المقترض بالشرط ، وإلا وجب على المديون الإخراج عملا بظاهر الرواية ، ولأن دين الإنسان لو وجب على شخص أداؤه بنذر وشبهه لا يسقط عن المديون بامتناع من وجب عليه أداؤه منه . لا يقال : يمتنع النية منه لأنها لا تعتبر إلا من المالك ، أو وكيله عنه . ومنها إذا وجب على المقرض الوفاء بالشرط كانت نيته عن نفسه عملا بمقتضى لزوم الشرط ، بخلاف المتبرع إذا أخرجها بإذن من وجبت عليه فإنه يوقع النية عنه لعدم وجوبها عليه . لأنا نقول : لا منافاة بين نيتها عمن وجبت عليه مع الحكم بوجوبها على المخرج كما في النائب في العبادة باستيجار ونحوه ، وحينئذ فينوي إخراجها لوجوبها عليه بالشرط ، وعلى المالك بالأصالة ، ويكون شرطها على المقرض إذنا له في الإخراج إن صرح له بتولي الإخراج ، وإلا افتقر إلى إذنه أو دفعها إليه ليتولى هو النية . قوله : " أو ورث مالا ولم يصل إليه " . المراد بوصوله إليه تمكنه من قبضه وإن لم يكن في يده . وفي حكم وصوله إليه وصوله إلى وكيله كذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 520 ح 5 ، التهذيب 4 : 32 ح 83 وفيهما " المستقرض " ، الوسائل 6 : 67 ب " 7 " من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 .