تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ، فأربعون أو خمسون أو منهما . وفي البقر نصابان : ثلاثون وأربعون دائما . وفي الغنم خمسة نصب : أربعون وفيها شاة ، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان ، ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه ، ثم ثلاثمائة وواحدة ، فإذا بلغت ذلك ، قيل : يؤخذ من كل مائة شاة ، وقيل : بل تجب أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة ، فتؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ ، وهو الأشهر .
شرح
قوله : " فأربعون أو خمسون أو منهما " . أشار بذلك إلى أن النصاب بعد بلوغها ذلك يصير أمرا كليا لا ينحصر في فرد ، وأن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا ، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب ، فإن أمكن بهما تخير ، وإن لم يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا ، مراعاة لحق الفقراء ، ولو لم يمكن إلا بهما وجب الجمع . فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب ، وهو المائة وإحدى وعشرين بالأربعين ، والمائة وخمسين بالخمسين ، والمائة وسبعين بهما ، ويتخير في المائتين ، وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما . واعلم أن الواحدة الزائدة على العشرين شرط في وجوب الثلاث . وهل هي جزء من النصاب ؟ الظاهر العدم ، لخروجها عنه بالاعتبارين . فعلى هذا يتوقف الوجوب عليهما ، ولا يسقط بتلفها - بعد الحول بغير تفريط - شئ ، كما لا يسقط بتلف ما زاد عنها إلى أن يبلغ تسعا . قوله : " وفي البقر ثلاثون وأربعون دائما " . كون نصاب البقر اثنين هو المشهور في كلامهم . ومراد المصنف بقوله " دائما " أن الثلاثين لا ينحصر في الأول ولا الأربعين ، بل يتعلق الحكم بكل ثلاثين وبكل أربعين . ولولا القيد لكان للبقر ثلاث نصب : ثلاثون ، ثم أربعون ، ثم أمر كلي وهو كل ثلاثين وكل أربعين ، ويدخل في ذلك ما لو اجتمعا كما في سبعين فإنها تعد بثلاثين