لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه
أو يخفى عليه الأذان . ولا يجوز له الترخص قبل ذلك ، ولو نوى السفر
ليلا . وكذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان من مصره . وقيل : يقصر
عند الخروج من منزله ويتم عند دخوله ، والأول أظهر .
وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة أيام أتم ، ودونها يقصر . وإن
شرح
قوله : " حتى تتوارى جدران البلد . . الخ " .
الأصح اعتبار خفائهما معا ذهابا وعودا فيزول الترخص في العود بإدراك
أحدهما . والمعتبر صورة الجدار لا شبحه ولا يشترط في الأذان تميز فصوله . ويكفي
إدراك أحدهما من آخر البلد إن لم يتسع خطته جدا ، وإلا فآخر محلته . ويرجع في
الصوت والبصر إلى المتوسط . وفي البلد المرتفع والمنخفض ، والأصم والأعمى ، وعند
فقد الأذان وعروض مانع من السمع والبصر ، إلى التقدير . والصوت العالي أدخل
في مناسبة الأذان من التقدير عند العدم فيرجع إليه . ولا اعتبار بأعلام البلد كالمنائر
ونحوها .
قوله : " وكذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان " .
إنما اعتبر سماع الأذان خاصة واكتفى بأحدهما في الذهاب لورود اعتبار خفاء
الجدار في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) ، وخفاء الأذان في صحيحة عبد الله بن
سنان ( 2 ) ، وكلاهما في الذهاب . وأما العود فلم يتعرض له في الأولى ، واعتبره في الثانية
مثل الذهاب ، فلما لم يجد المصنف على التحديد برؤية الجدار في العود ليلا ، اقتصر
على الأذان . وأما الاعتذار عنه بالتلازم بين الأمرين فهو في حيز المنع . والخلاف
مشتهر في اعتبار أحدهما أو هما معا ، وهو مصرح بعدم التلازم وإن كانا متقاربين .
قوله : " وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة " .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 434 ح 1 ، الفقيه 1 : 279 ح 1267 ، التهذيب 2 : 12 ح 27 وفي 3 : 224 ح 566 ،
وفي 4 : 230 ح 676 ، الوسائل 5 : 505 ب " 6 " من أبواب صلاة المسافر ح 1 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 242 ح 862 ، التهذيب 4 : 230 ح 657 ، الوسائل 5 : 506 ب " 6 " من أبواب
صلاة المسافر ح 3 .