تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والوطن الذي يتم فيه ، هو كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا ، متوالية كانت أو متفرقة .
الشرط الرابع : أن يكون السفر سائغا ، واجبا كان كحجة الإسلام ، أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله ، أو مباحا كالأسفار للمتاجر . ولو كان معصية لم يقصر ،
شرح
قوله : " والوطن الذي يتم فيه هو كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا متوالية كانت أو متفرقة " . بشرط كونه مقيما فيه بحيث صلى في تلك المدة تماما ، فلا يكفي مطلق الإقامة ولا مطلق التمام . ولو تعددت المواطن كفى استيطان الأول منها ما دام على ملكه ، فلو خرج اعتبر استيطان غيره . ويظهر من الذكرى ( 1 ) الاكتفاء بالأول وإن خرج . قوله : " كون السفر سائغا " . أي جائزا بالمعنى الأعم ليدخل فيه ما عدا المحرم . قوله : " ولو كان معصية لم يقصر " . تتحقق المعصية بالسفر بكونه نفسه معصية كسفر الفار من الزحف ، والآبق من سيده ، والناشز من زوجها ، والهارب من غريمه مع قدرته على وفاء الحق ، والخارج بعد الزوال يوم الجمعة أو عرفة من غير فعل ما يجب عليه فيهما ، وشبه ذلك ، وبكون غايته معصية كتابع الجائر ، وقاطع الطريق ، والتاجر بالمحرمات ، والساعي في ضرر على المسلمين ، ونحو ذلك . ولا يقدح المعصية فيه إذا كان جائزا كشرب الخمر والزنا إذا لم تكن مقصودة بالسفر أو جزءا من المقصود . ولو كان السفر معصية ثم جدد قصد الطاعة اعتبرت المسافة حينئذ فيما بقي من الذهاب . ولو انعكس زال الترخص عند نية المعصية ، فلو عاد قصد الطاعة ففي ضم ما بقي إن لم يبلغ المسافة إلى ما مضى منها في زمن الطاعة وجهان ، ورجح في الذكرى الضم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 258 . ( 2 ) الذكرى : 259 .