وإن كان ذلك من نيته .
ولو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة ، فسلك الأبعد قصر ،
وإن كان ميلا إلى الرخصة .
الشرط الثاني : قصد المسافة .
شرح
لا فرق في ذلك بين أن ينتهي في عوده الأول إلى محل يشاهد فيه جدران بلده
أو يسمع أذانه أو لا ، خلافا للتحرير حيث حكم بالقصر في الثاني ( 1 ) .
قوله : " ولو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد
قصر " .
في ذهابه والبلد والرجوع . ولو سلك الأقصر أتم ، إلا أن يقصد العود بالأبعد
فيتم في ذهابه والبلد ويقصر في عوده خاصة ، وإن كان قصد العود بالأبعد في ابتداء
السفر ، لأنه لم يقصد أولا مسافة ، والقصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه .
ومن هذا الباب ما لو سلك مسافة مستديرة فإن الذهاب فيها ينتهي بالمقصد ،
وإن لم يسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محل المسافر ، والعود هو الباقي سواء أزاد أم
نقص . هذا مع اتحاد المقصد ، ولو تعدد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد إن لم
يتحقق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفا ، وإلا فالسابق عليه ، وهكذا . ويحتمل كونه
آخر المقاصد مطلقا .
ونبه بقوله : " وإن كان ميلا إلى الرخصة " على خلاف بعض الأصحاب ( 2 )
حيث ذهب إلى عدم الترخص لطالبها ، لأنه كاللاهي . وكذا لو كان الغرض من
السفر مجرد الترخص . والأصح الترخص مطلقا لوجود المقتضي .
قوله : " قصد المسافة " .
لا فرق في اعتبار القصد بين التابع والمتبوع ، فالعبد والزوجة والولد إن عرفوا
مقصد المتبوع وقصدوه قصروا ، وإلا فلا . ولا يقدح مع تحقق القصد تجويز العتق
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 55 .
( 2 ) المهذب 1 : 107 .