تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وبين ملكه أو ما نوى الإقامة فيه مسافة التقصير ، قصر في طريقه خاصة . ولو كان له عدة مواطن ، اعتبر ما بينه وبين الأول ، فإن كان مسافة قصر في طريقه ، وينقطع سفره بموطنه فيتم فيه ، ثم يعتبر المسافة التي بين موطنيه ، فإن لم يكن مسافة أتم في طريقه لانقطاع سفره ، وإن كان مسافة قصر في طريقه الثانية حتى يصل إلى وطنه .
شرح
الملك البلد المتخذ للمقام على الدوام ، وكذا لو اتخذ بلدانا له على التناوب . ويشترط في كل واحد الاستيطان كالملك . قوله : " قصر في طريقه خاصة " . لا ريب في وجوب التقصير في الطريق لوجود المقتضي وهو قصد المسافة ، لكن هل يصير موضع الإقامة كبلده ، فينتهي سفره بمشاهدة جداره أو سماع أذانه ، أم يستمر حتى يصل إليه ؟ ظاهر العبارة الثاني ، لأن المجموع من جملة الطريق إليه ، وبه صرح العلامة ( 1 ) . والأول أوجه فإن ذلك في حكم البلد شرعا . وكذا القول في الخروج منه . قوله : " ولو كان له عدة مواطن . . الخ " . كما يعتبر المسافة بين كل موطنين كذا يعتبر بين آخر المواطن وغاية مقصده ، فإن كان مسافة قصر عند خروجه من الأخير إلى مقصده وإلا فلا . ولا فرق في ذلك بين أن يعزم على العود إلى وطنه الأول على تلك الطريق أو غيرهما مما لا وطن فيه ، ولا ما في حكمه ، فلا يقصر فيما بين آخر أوطانه ونهاية مقصده مع قصوره عن المسافة ، وإن كان يقصر راجعا ، بل لكل من الذهاب والإياب حكم برأسه لا يضم أحدهما إلى الآخر . وكذا القول فيما نوى فيه الإقامة ، سواء أكانت النية في ابتداء السفر أم بعد الوصول إلى موضع الإقامة . ومثله ما لو بلغ طالب الآبق ونحوه المسافة من غير قصد ، ثم قصد الزيادة إلى ما دون المسافة قبل العود .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 191 .
مسالك الأفهام — صفحة 342 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية