الفصل الرابع
في صلاة الخوف والمطاردة
صلاة الخوف مقصورة سفرا وفي الحضر إذا صليت جماعة . فإن
صليت فرادى ، قيل : يقصر . وقيل : لا ، الأول أشبه .
وإذا صليت جماعة فالإمام بالخيار ، إن شاء صلى بطائفة ثم
بأخرى ، وكانت الثانية له ندبا ، على القول بجواز اقتداء المفترض
بالمتنفل ، وإن شاء يصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بذات
الرقاع . ثم تحتاج هذه الصلاة إلى النظر في شروطها وكيفيتها ، وأحكامها .
شرح
لا في غيرها ، ولا يجوز نقضها إلا ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب .
قوله : " صلاة الخوف مقصورة سفرا وفي الحضر إذا صليت جماعة ،
فإن صليت فرادى قيل : يقصر " .
يظهر من ذكره الخلاف في حالة الحضر أن حالة السفر لا خلاف في كون
الصلاة معها مقصورة وإن صليت فرادى ، وهو كذلك . بل نقل الشيخ ( 1 ) عن بعض
الأصحاب أنها لا تقصر إلا في السفر مطلقا ، عملا بظاهر الآية ( 2 ) واقتصارا على
موضع الوفاق . والأصح جواز القصر سفرا وحضرا ، جماعة وفرادى ، وعليه المعظم .
قوله : " كما صلى رسول الله بذات الرقاع " .
ذات الرقاع موضع قريب من المدينة على ثلاثة أميال منها عند بئر أروما ،
وقيل : بنجد وهي أرض غطفان . واختلف في تسميتها بذلك ، فقيل : إن المكان فيه
جدد حمر وصفر كالرقاع ، وقيل : كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود
والخرق لئلا تحترق ، وقيل : بل نقبت أرجلهم من المشي فلفوها عليها ، وقيل : لرقاع
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 163 .
( 2 ) النساء : 101 .