ويستحب أن يتجنب البيع والشراء ، وتمكين المجانين ، وإنفاذ
الأحكام ، وتعريف الضوال ، وإقامة الحدود ،
شرح
إنما يكره إذا استطرقت على وجه لا يلزم منه تغيير صورة المسجد بحيث يصير
طريقا لا مسجدا ، وإلا حرم كما مر . وهذا هو الفارق بين جعلها طريقا وجعلها في
طريق .
قوله : " وتمكين المجانين " .
وكذا الصبيان لوجودهم معهم في النص ، قال عليه السلام : " جنبوا
مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم " ( 1 ) . وينبغي أن يراد بالصبي من لا
يوثق به منهم في إزالة النجاسة ، أما من يوثق به في التنزه عن النجاسات وأداء الصلاة
فإنه يستحب تمرينه على فعل الصلاة في المسجد كما يمرن على غيرها من العبادات .
قوله : " وإنفاذ الأحكام " .
لما فيه من الجدال والدعاوى الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد ،
المتضاعف بسببه العصيان . وذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم الكراهة ( 2 ) ، لأن
عليا عليه السلام كان يقضي في مسجد الكوفة ( 3 ) ، ودكة القضاء مشهورة إلى الآن ،
ولأن الحكم طاعة والمسجد موضوع لها ، ويحمل النهي - على تقدير صحته - على
الحبس على الحقوق والملازمة عليها ، أو يخص بما فيه جدال وخصومة ، أو يكون
المكروه الدوام لا ما اتفق أحيانا ، وهو حسن .
قوله : " وتعريف الضوال " .
وكذا السؤال عنها . وحيث كان محل التعريف المجامع فليكن في أبواب
المساجد لا داخلها .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 154 ح 716 ، التهذيب 3 : 254 ح 702 ، الوسائل 3 : 507 ب " 27 " من أبواب
أحكام المساجد ح 2 ، مصنف عبد الرزاق 1 : 441 ح 1726 .
( 2 ) الخلاف 2 : 588 آداب القضاء مسألة 3 ، السرائر 1 : 279 ، المختلف : 160 .
( 3 ) الفضائل لشاذان : 155 وعنه البحار : 40 : 277 ح 42 .