الخامسة : لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بغير عذر ، فإن نوى
الانفراد جاز .
شرح
الصف الثاني من المحراب المذكور أولا .
قوله : " لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام . . الخ " .
مفهومه جواز المفارقة مع عدم نية الانفراد لعذر مع بقاء القدوة ، وإلا فلو زالت
القدوة تحقق الانفراد . ويتفق ذلك في المسبوق بحيث يكون تشهده في غير محل تشهد
الإمام ، فإنه يفارقه ويتشهد ويلحقه . وهل له القنوت في محله ولحوق الإمام ؟ نظر .
ولو اقتصر منه على ما لا يوجب التخلف بركن لم يضر . ويتصور المفارقة مع بقاء
القدوة أيضا في صلاة الخوف كما سيأتي .
قوله : " فإن نوى الانفراد جاز " .
هذا هو المشهور . وخالف فيه الشيخ في المبسوط فقطع بفساد صلاة المأموم مع
مفارقته لغير عذر ( 1 ) . والعمل على المشهور . ثم إن فارق قبل القراءة قرأ لنفسه أو
بعدها اجتزأ بها أو في أثنائها أعاد السورة التي فارق فيها ، ويحتمل قويا الاجتزاء
بالقراءة من موضع القطع . واستوجه في الذكرى ( 2 ) وجوب استئناف القراءة في
الموضعين لكونه لم يقرأ وهو في محل القراءة . وعلى ما اخترناه لو كان الإمام قد تجاوز
نصف السورة وأراد المأموم القراءة من أول سورة لم يجز له العدول عنها ، وكذا لو
كانت مفارقته في الجحد والتوحيد مطلقا في غير الجمعتين . وعلى القول الآخر له قراءة
أي سورة شاء .
واعلم أن المفارقة جائزة في جميع أحوال الصلاة ، ولا يشترط الدخول معه في
ركن ، فلو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع صح وسقطت عنه القراءة ، لكن
لا يدرك بذلك ثواب الجماعة كما يدركه لو دخل معه قبل التسليم ، بل الأولى لمن يريد
ذلك ترك الائتمام ابتداء ليسلم من خلاف الشيخ ( ره ) . ولا يخفى أن ذلك
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 157 .
( 2 ) الذكرى : 272 .