تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الخامسة : لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بغير عذر ، فإن نوى الانفراد جاز .
شرح
الصف الثاني من المحراب المذكور أولا . قوله : " لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام . . الخ " . مفهومه جواز المفارقة مع عدم نية الانفراد لعذر مع بقاء القدوة ، وإلا فلو زالت القدوة تحقق الانفراد . ويتفق ذلك في المسبوق بحيث يكون تشهده في غير محل تشهد الإمام ، فإنه يفارقه ويتشهد ويلحقه . وهل له القنوت في محله ولحوق الإمام ؟ نظر . ولو اقتصر منه على ما لا يوجب التخلف بركن لم يضر . ويتصور المفارقة مع بقاء القدوة أيضا في صلاة الخوف كما سيأتي . قوله : " فإن نوى الانفراد جاز " . هذا هو المشهور . وخالف فيه الشيخ في المبسوط فقطع بفساد صلاة المأموم مع مفارقته لغير عذر ( 1 ) . والعمل على المشهور . ثم إن فارق قبل القراءة قرأ لنفسه أو بعدها اجتزأ بها أو في أثنائها أعاد السورة التي فارق فيها ، ويحتمل قويا الاجتزاء بالقراءة من موضع القطع . واستوجه في الذكرى ( 2 ) وجوب استئناف القراءة في الموضعين لكونه لم يقرأ وهو في محل القراءة . وعلى ما اخترناه لو كان الإمام قد تجاوز نصف السورة وأراد المأموم القراءة من أول سورة لم يجز له العدول عنها ، وكذا لو كانت مفارقته في الجحد والتوحيد مطلقا في غير الجمعتين . وعلى القول الآخر له قراءة أي سورة شاء . واعلم أن المفارقة جائزة في جميع أحوال الصلاة ، ولا يشترط الدخول معه في ركن ، فلو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع صح وسقطت عنه القراءة ، لكن لا يدرك بذلك ثواب الجماعة كما يدركه لو دخل معه قبل التسليم ، بل الأولى لمن يريد ذلك ترك الائتمام ابتداء ليسلم من خلاف الشيخ ( ره ) . ولا يخفى أن ذلك
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 157 . ( 2 ) الذكرى : 272 .
مسالك الأفهام — صفحة 320 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية