وأن يؤم الأعرابي بالمهاجرين ، والمتيمم بالمتطهرين .
الطرف الثالث
في أحكام الجماعة
وفيه مسائل :
الأولى : إذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافر أو على غير طهارة بعد
الصلاة ، لم تبطل صلاة المؤتم ، ولو كان عالما أعاد . ولو علم في أثناء
الصلاة ، قيل : يستأنف ، وقيل : ينوي الانفراد ويتم ، وهو الأشبه .
شرح
حمل الكراهة على كراهتهم لكونه إماما بأن يريدوا الاقتداء بغيره ، فإنه يكره له أن
يؤمهم ، وقد تقدم أن مختار المأمومين مقدم على جميع المرجحات .
قوله : " والأعرابي بالمهاجرين " .
الأعرابي المنسوب إلى الأعراب ، وهم سكان البادية . ثم قد يراد به من لا
يعرف محاسن الإسلام ، وتفاصيل أحكامه من سكان البوادي المعني بقوله :
( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) ( 1 ) .
وقد يطلق على من يلزمه المهاجرة منهم ولم يهاجر ، وإن كان عارفا بالأحكام ، وعلى
مطلق المنسوب إليهم . ومن اختلاف الإرادة حصل اختلاف عبارات الأصحاب في
حكمه ، فمنهم من منع من إمامته وأطلق ، ومنهم من كره إمامته . ويجب حمل المنع
على أحد المعنيين الأولين لإخلال الأول بالواجب من التعلم والثاني بالمهاجرة مع
وجوبها ، وحمل الكراهة على الأعرابي بالمعنى الأخير . ومن الواضح أن المراد به العدل
من الأعراب ، وهو يستلزم عدم إخلاله بالمهاجرة والتعلم . ووجه
الكراهة ورود النهي ( 2 ) عن إمامته معدودا من خمسة يكره إمامتهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 97 .
( 2 ) الكافي 3 : 375 ح 1 و 4 ، الفقيه 1 : 247 ح 1105 ، 1106 ، الوسائل 5 : 399 ب " 15 " من
أبواب صلاة الجماعة ح 3 ، 5 ، 6 .