تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولو صلى اثنان ، فقال كل واحد منهما كنت إماما صحت صلاتهما . ولو قال : كنت مأموما ، لم تصح صلاتهما ، وكذا لو شكا فيما أضمراه .
ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان ، والمتنفل بالمفترض ،
شرح
وجوب نية الإمامة أيضا ، وكذا لو أعاد الإمام صلاته جماعة ، إذ لولاها لما شرعت له . قوله : " ولو صلى اثنان فقال كل منهما - إلى قوله - لم تصح صلاتهما " . مستند ذلك ما روي عن علي عليه السلام ( 1 ) في الصورتين . وعلل مع ذلك أنهما في صلاة الإمامة أتيا بالواجب من القراءة ، بخلاف صورة الائتمام لأنهما تركاها معا فتبطل . وربما استشكل ذلك بأن بطلان صلاة كل منهما مستندا إلى إخبار الآخر ، وسيأتي أن الإخبار غير مؤثر فيما هو أعظم من القراءة ، كما لو أخبر بالحدث ، أو تحقق كونه محدثا . ويندفع بالنص على البطلان هنا ، كما لو وقع هناك على الصحة . نعم في طريق هذه الرواية ضعف ، لكنها مشهورة ، وقد أفتى الأصحاب بمضمونها ، وهو جابر لضعفها على ما بينوه . قوله : " وكذا لو شكا فيما أضمراه " . لأنه إن كان الشك في أثناء الصلاة لم يمكنهما المضي على الانفراد ، ولا على الاجتماع ، وإن كان بعده لم يحصل منهما اليقين بالإتيان بأفعال الصلاة . فيه نظر ، لأن الشك بعد الصلاة في شئ من الأفعال لا يوجب الالتفات ، وفي أثناء الصلاة ، إن كان قبل القراءة تمكن الصحة مع الانفراد ، لأن المنفرد إن كان إماما فالقراءة عليه واجبة ، وإن كان مأموما يجوز له الانفراد . وإن كان بعد القراءة فإن كانا قد قرءا بنية الوجوب ، أو شكا في النية لم يتجه البطلان أيضا ، لأصالة الصحة فينفردان ، وإلا اتجه البطلان .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 375 ح 3 ، الفقيه 1 : 250 ح 1123 ، التهذيب 3 : 54 ح 186 ، الوسائل 5 : 420 ب " 29 " من أبواب صلاة الجماعة .