يكن بينهما صفوف متصلة . أما إذا توالت الصفوف فلا بأس .
ويكره أن يقرأ المأموم خلف الإمام ، إلا إذا كانت الصلاة جهرية
ثم لا يسمع ولا همهمة ، وقيل : يحرم ، وقيل : يستحب أن يقرأ الحمد فيما
لا يجهر فيه ، والأول أشبه . ولو كان الإمام ممن لا يقتدى به ، وجبت
القراءة .
وتجب متابعة الإمام ، فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر ، وإن كان
ناسيا أعاد .
شرح
ويعتبر ذلك أيضا بين الصفوف فيبطل صلاة الصف المتباعد عما قبله بذلك ،
وصلاة من خلفه من الصفوف . وإنما يغتفر التباعد بين الصفوف المتوالية بالنسبة إلى
الإمام . ويجب تقييده أيضا بما لا يؤدي إلى تخلف المتأخر عن الإمام بسبب تأخر
علمه بانتقالاته - تخلفا فاحشا . وينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يتحرم بالصلاة
حتى يتحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد . ولو انتهت صلاة المتوسط
انفسخت قدوة البعيد وإن انتقل بعد ذلك . نعم لو انتقل قبل الانتهاء ، ولم يستلزم
الانتقال فعلا كثيرا ، أو استلزم وكان الانتقال نسيانا ، استمرت القدوة .
قوله : " ويجب متابعة الإمام " .
المراد بالمتابعة هنا أن لا يتقدم المأموم إمامه في الفعل ، بل إما أن يتأخر عنه ،
أو يقارنه . وإنما يجب المتابعة في الأفعال دون الأقوال . نعم يستحب المتابعة فيها
أيضا ، إلا التكبير فإنه يجب المتابعة فيه ، بمعنى أن لا يكبر حتى يكبر الإمام .
قوله : " فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر " .
أي استمر متثاقلا وجوبا حتى يلحقه الإمام . ويكون مأثوما في السبق . ولا
تنفسخ القدوة إلا بالنية . ولا يجوز له الرجوع فلو رجع بطلت صلاته .
قوله : " وإن كان ناسيا أعاد " .
وجوبا على الأصح . ولو لم يعد لم تبطل الصلاة وإن أثم ، وفي التذكرة لم يوجب