تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الثالثة : لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط ، قيل : تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط ، لأنها معرضة لأن تكون تماما ، والحديث يمنع ذلك . وقيل : لا تبطل لأنها صلاة منفردة ، وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل منه في كل حكم .
الرابعة : من سها في سهو لم يلتفت وبنى على صلاته .
وكذا إذا سها
شرح
حكم الشاك ، فالظن لا يجتمع مع الشك في حالة واحدة لتضادهما ، بل في زمانين ، فمن عبر من الأصحاب في المسألة بقوله " لا حكم للشك مع غلبة الظن " أراد المعية المجازية لتقارب الزمانين . وعبارة المصنف خالية عن هذا التكلف . قوله : " ولو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط . . الخ " . الأصح عدم بطلان الصلاة بتخلل المبطل مطلقا . وليس المراد أنه يجوز التراخي بالاحتياط وفعل المنافي اختيارا ، لإجماع الأصحاب على وجوب الفورية به . وممن ذكر الإجماع على ذلك الشهيد في الذكرى ( 1 ) . بل المراد أنه لو اتفق حصول المنافي سهوا أو عمدا وأثم فاعله ، هل يبطل الصلاة أم لا ؟ فعلى هذا يجب المبادرة إليه بعد التسليم وقبل الاشتغال بالتعقيب قولا واحدا ، فإن أخل بذلك اختيارا أثم ولم تبطل الصلاة . قوله : " من سها في سهو لم يلتفت " . إعلم أن كل واحد من السهو والشك قد يستعمل في معنى الآخر على وجه المجاز لتقارب مفهوميهما ، ولكون السهو سببا في الشك غالبا ، فيطلق لذلك اسم السبب على المسبب وبالعكس . وفي هذه العبارة يمكن أن يريد بكل واحد من السهو معناه المتعارف والشك . ولا بد من تقدير مجاز آخر للسهو الثاني على بعض التقديرات . وتنقيح ذلك يتم بأربع صور : الأولى : أن يستعمل كل منهما في معناه . ولا يتم السهو الثاني إلا بتقدير مجاز
هامش
( 1 ) الذكرى : 227 .