الثالثة : لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط ، قيل : تبطل
الصلاة ويسقط الاحتياط ، لأنها معرضة لأن تكون تماما ، والحديث يمنع
ذلك . وقيل : لا تبطل لأنها صلاة منفردة ، وكونها بدلا لا يوجب مساواتها
للمبدل منه في كل حكم .
الرابعة : من سها في سهو لم يلتفت وبنى على صلاته .
وكذا إذا سها
شرح
حكم الشاك ، فالظن لا يجتمع مع الشك في حالة واحدة لتضادهما ، بل في زمانين ،
فمن عبر من الأصحاب في المسألة بقوله " لا حكم للشك مع غلبة الظن " أراد المعية
المجازية لتقارب الزمانين . وعبارة المصنف خالية عن هذا التكلف .
قوله : " ولو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط . . الخ " .
الأصح عدم بطلان الصلاة بتخلل المبطل مطلقا . وليس المراد أنه يجوز
التراخي بالاحتياط وفعل المنافي اختيارا ، لإجماع الأصحاب على وجوب الفورية به .
وممن ذكر الإجماع على ذلك الشهيد في الذكرى ( 1 ) . بل المراد أنه لو اتفق حصول المنافي
سهوا أو عمدا وأثم فاعله ، هل يبطل الصلاة أم لا ؟ فعلى هذا يجب المبادرة إليه بعد
التسليم وقبل الاشتغال بالتعقيب قولا واحدا ، فإن أخل بذلك اختيارا أثم ولم تبطل
الصلاة .
قوله : " من سها في سهو لم يلتفت " .
إعلم أن كل واحد من السهو والشك قد يستعمل في معنى الآخر على وجه
المجاز لتقارب مفهوميهما ، ولكون السهو سببا في الشك غالبا ، فيطلق لذلك اسم
السبب على المسبب وبالعكس . وفي هذه العبارة يمكن أن يريد بكل واحد من السهو
معناه المتعارف والشك . ولا بد من تقدير مجاز آخر للسهو الثاني على بعض
التقديرات . وتنقيح ذلك يتم بأربع صور :
الأولى : أن يستعمل كل منهما في معناه . ولا يتم السهو الثاني إلا بتقدير مجاز
هامش
( 1 ) الذكرى : 227 .