وأن يكون على سكينة ووقار ، متطيبا لابسا أفضل ثيابه ، وأن يدعو
أمام توجهه وأن يكون الخطيب بليغا مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها .
ويكره له الكلام في أثناء الخطبة بغيرها .
ويستحب له أن يتعمم شاتيا كان أو قايظا ، ويرتدي ببردة يمنية ،
وأن يكون معتمدا على شئ ،
شرح
الزوال على بعده عنه ، وقد يظهر منه المنافاة لتقديمه على المباكرة . وطريق الجمع حمل
استحباب التأخير على عدم معارضته طاعة أعظم منه ، والمباكرة إلى المسجد مشتملة
على عدة طاعات : المسارعة إلى الخير ، والكون في المسجد ، وما يترتب عليه من
الفوائد كالذكر ، والدعاء ، والتلاوة ، والصلاة ، وسماع موعظة ، وغيرها ، فمتى باكر
المصلي فالأفضل له تقديمه لذلك ، ولتحصيل الفائدة التي شرع الغسل لأجلها وهي
التنظيف وإزالة الرائحة والوسخ وغيرها حالة الاجتماع بالناس . وإن لم يباكر لمانع أو
اقتراحا فالأفضل تأخير الغسل .
قوله : " وأن يكون على سكينة ووقار " .
السكينة في الأعضاء بمعنى اعتدال حركاتها ، والوقار في النفس بمعنى
طمأنينتها وثباتها على وجه يوجب الخشوع والإقبال على الطاعة .
قوله : " وأن يكون الخطيب بليغا " .
بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف
التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وكونها غريبة وحشية ، وبين البلاغة وهي القدرة على
تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والإنذار والإعلام بفضل الوقت
الحاضر والأعمال المؤكدة فيه وغيرها ، بحيث يبلغ به كنه المطلوب بحسب حال
الأشخاص السامعين على وجه لا يبلغ التطويل الممل ، ويلزمه عدم التقصير المخل .
قوله : " ويكره له الكلام في أثناء الخطبة " .
قد تقدم ( 1 ) أن الأرجح تحريم الكلام عليه كغيره .
هامش
( 1 ) في ص 244 .