تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وأن يكون على سكينة ووقار ، متطيبا لابسا أفضل ثيابه ، وأن يدعو أمام توجهه وأن يكون الخطيب بليغا مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها . ويكره له الكلام في أثناء الخطبة بغيرها . ويستحب له أن يتعمم شاتيا كان أو قايظا ، ويرتدي ببردة يمنية ، وأن يكون معتمدا على شئ ،
شرح
الزوال على بعده عنه ، وقد يظهر منه المنافاة لتقديمه على المباكرة . وطريق الجمع حمل استحباب التأخير على عدم معارضته طاعة أعظم منه ، والمباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات : المسارعة إلى الخير ، والكون في المسجد ، وما يترتب عليه من الفوائد كالذكر ، والدعاء ، والتلاوة ، والصلاة ، وسماع موعظة ، وغيرها ، فمتى باكر المصلي فالأفضل له تقديمه لذلك ، ولتحصيل الفائدة التي شرع الغسل لأجلها وهي التنظيف وإزالة الرائحة والوسخ وغيرها حالة الاجتماع بالناس . وإن لم يباكر لمانع أو اقتراحا فالأفضل تأخير الغسل . قوله : " وأن يكون على سكينة ووقار " . السكينة في الأعضاء بمعنى اعتدال حركاتها ، والوقار في النفس بمعنى طمأنينتها وثباتها على وجه يوجب الخشوع والإقبال على الطاعة . قوله : " وأن يكون الخطيب بليغا " . بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وكونها غريبة وحشية ، وبين البلاغة وهي القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والإنذار والإعلام بفضل الوقت الحاضر والأعمال المؤكدة فيه وغيرها ، بحيث يبلغ به كنه المطلوب بحسب حال الأشخاص السامعين على وجه لا يبلغ التطويل الممل ، ويلزمه عدم التقصير المخل . قوله : " ويكره له الكلام في أثناء الخطبة " . قد تقدم ( 1 ) أن الأرجح تحريم الكلام عليه كغيره .
هامش
( 1 ) في ص 244 .