تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأجذم ؟ فيه تردد ، والأشبه الجواز ، وكذا الأعمى . السادسة : المسافر إذا نوى الإقامة في بلد عشرة أيام فصاعدا ، وجبت عليه الجمعة . وكذا إذا لم ينو الإقامة ومضى عليه ثلاثون يوما في مصر واحد . السابعة : الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة ، وقيل : مكروه ، والأول أشبه . الثامنة : يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان ، فإن باع أثم ، وكان البيع صحيحا على الأظهر . ولو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي ، كان البيع سائغا بالنظر إليه ، وحراما بالنظر إلى الآخر .
شرح
قوله : " الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة " . الأذان الثاني هو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت ، من مؤذن واحد ، أو قاصد كونه ثانيا ، سواء أكان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم غيرهما . وإنما كان بدعة لأنه لم يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، ولا في عهد الأولين باعتراف الخصم ، وإنما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نقلة العامة ( 1 ) . ولا يجبره كونه ذكرا لله تعالى لعدم كون جميع فصوله ذكرا ، وما هو ذكر منها لا يقصد به الذكر المطلق بل الموظف على الوجه المخصوص . قوله : " يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان " . الأصح تحريمه بعد الزوال وإن لم يحصل الأذان . ويلحق بالبيع ما أشبهه من العقود والايقاعات . قوله : " كان البيع سائغا بالنظر إليه " . بل الأصح تحريمه عليه أيضا لمعاونته له على المحرم المنهي عنه في قوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 10 ، الأم للشافعي 1 : 194 . ( 2 ) المائدة : 2 .