تحريم الكلام في أثنائها ، لكن ليس بمبطل للجمعة .
الخامسة : يعتبر في إمام الجمعة كمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ،
وطهارة المولد ، والذكورة . ويجوز أن يكون عبدا وهل يجوز أن يكون أبرص
شرح
الكلام " .
أراد بالإصغاء الاستماع ، وهو توجيه السمع نحو الخطيب سواء أكان المصغي
مع ذلك متكلما أم لا ، ومن ثم جمع بينه وبين تحريم الكلام لعدم الملازمة بينهما بهذا
المعنى . وهو الذي يقتضيه تعريف صاحب الصحاح للإصغاء فإنه قال فيه :
أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه ( 1 ) . وفي القاموس : الإصغاء هو الاستماع
مع ترك الكلام ( 2 ) . وعلى هذا التعريف يكفي الحكم بوجوب الإصغاء عن التعرض
لتحريم الكلام لأن ترك الواجب حرام . والأمر في ذلك سهل ، فإن الجمع بينهما
أوضح وإن تلازما . والأصح وجوب الإصغاء وتحريم الكلام .
وظاهر العبارة كون الخلاف في وجوب إصغاء جميع المصلين ، وكذا تحريم
الكلام ، وهو كذلك ، إلا أن إصغاء العدد المعتبر في الجمعة شرط في الصحة دون ما
زاد ، بل يحصل بتركه الإثم ، أما الكلام فلا يبطلها مطلقا بل يوجب الإثم .
وإنما يجب الإصغاء وتحريم الكلام على من يمكن في حقه السماع ، فالبعيد الذي
لا يسمع والأصم لا يجب عليهما ولا يحرم . وكذا لا فرق في تحريم الكلام بين الخطيب
وغيره وإن كان في حق غير الخطيب أقوى لتخصيص بعض الأصحاب التحريم
بغيره ( 3 ) . والظاهر تحريم الكلام بين الخطبتين أيضا . ويستثنى منه الكلام الضروري
كتنبيه الأعمى ليحذر من الوقوع في مضرة ونحوه ، والواجب كرد السلام ، والمستحب
كتسميت العاطس .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2401 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 352 وليس فيه اعتبار ترك الكلام ، وهذا النقل عن القاموس ورد أيضا في المدارك
4 : 63 والجواهر 11 : 292 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 152 .