الثاني : فيمن يجب عليه .
ويراعى فيه شروط سبعة : التكليف ، والذكورة ، والحرية ،
شرح
ذلك ، وما لو علم سابقة في الجملة ولم يتعين ، وما لو اشتبه السبق والاقتران . أما
شموله للأولين فظاهر ، وأما للثالثة فلأن السالبة لا يشترط فيها وجود الموضوع
فيصدق عدم تحقق السابقة وإن لم تكن سابقة ، ووجوب الظهر في الأوليين أيضا
واضح للعلم بوقوع جمعة صحيحة ، فلا تعاد الجمعة بل الظهر لأنها فرض من لم
يتحقق أنه صلى الجمعة مع تعذرها .
وخالف في ذلك الشيخ ( ره ) فأوجب على الجميع إعادة الجمعة مع بقاء
وقتها لأنه مع الحكم بوجوب الإعادة كأن البلد لم تصل فيه جمعة ( 1 ) . ويضعف
بالقطع بوجودها صحيحة فكيف تعاد .
وأما مع اشتباه السبق والاقتران فلا يتجه فيها إعادة الظهر لا غير لعدم العلم
بصحة الجمعة ، إذ يمكن الاقتران فيبطلان ، بل الوجه إعادة الجمعة لا غير لتيقن
اشتغال الذمة بها مع الشك في الخروج عن عهدتها . واختار العلامة ( 2 ) هنا وجوب
الجمع بين الجمعة والظهر لتوقف يقين البراءة عليهما ، لأن الواقع في نفس الأمر إن
كان هو السبق فالفرض الظهر ، وإن كان الاقتران فالفرض الجمعة ، وحيث لا يقين
بأحدهما لم تتيقن البراءة من دونهما فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون ، ولا ريب أنه
أحوط ، إلا أن الأول أصح . والأولى حمل العبارة على الصورتين الأوليين لا غير وإن
كان ترتيبها لا يساعد عليه .
واعلم أن إطلاق الإعادة على الظهر في العبارة غير جيد لعدم سبق ظهر قبلها
حتى تصدق الإعادة ، لأنها فعل الشئ ثانيا لوقوع خلل في الأول . وكأنه نظر إلى أن
وظيفة الوقت قد فعلت أولا ، ولما وجب فعلها ثانيا أطلق عليه الإعادة ، وإن اختلف
شخص الوظيفة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 149 .
( 2 ) التذكرة : 150 ، قواعد الأحكام 1 : 37 .