ويجب في كل واحد منهما الحمد لله ، والصلاة على النبي وآله عليهم
السلام ، والوعظ ، وقراءة سورة خفيفة ، وقيل : يجزي ولو آية واحدة مما يتم
بها فائدتها .
شرح
إنما اعتبر بقاء واحد ليتحقق شرط الجماعة به ، والأصح عدم اشتراط بقاء
واحد ، بل يجب على الإمام الإتمام وإن بقي وحده ، للنهي عن قطع الصلاة ،
والجماعة إنما يعتبر ابتداء لا استدامة كالعدد ، وكذا لا يعتبر في وجوب الإتمام إدراك
ركعة جامعة للشرائط خلافا للفاضل ( 1 ) . ولو كان المنفض بعد الشروع في الصلاة
هو الإمام وجب عليهم الإتمام أيضا ، وتقديم إمام يتم بهم إن أمكن ، وإلا أتموا
فرادى .
قوله : " ويجب في كل منهما الحمد - إلى قوله - والوعظ " .
ويتعين الحمد لله والصلاة بلفظهما . ولا ينحصر الوعظ في لفظ ، بل يجزي كل
ما اشتمل على الوصية بتقوى الله ، والحث على الطاعات ، والتحذير من المعاصي ،
والاغترار بالدنيا ، وما شاكل ذلك . ولا يجب الجمع بين ما ذكر ، ولا تطويل الوعظ ،
بل لو قال : أطيعوا الله واتقوه كفى . ويجب الترتيب بين هذه الأجزاء ، فيقدم الحمد ،
ثم الصلاة ، ثم الوعظ ، ثم القراءة ، فلو خالف أعاد على ما يحصل معه الترتيب ،
وكونها بالعربية للتأسي ، فلا يجزي الترجمة اختيارا . نعم لو لم يفهم العدد العربية
فالظاهر إجزاؤها بغيرها تحصيلا للغرض الذاتي منها وهو الإفهام . ويجب على الخطيب
والسامع تعلم ما لا بد منه في الخطبتين من العربية لتوقف الواجب المطلق عليه .
قوله : " وقيل يجزي ولو آية واحدة يتم بها فائدتها " .
المراد بالآية التامة الفائدة ما استقلت بإفادة معنى معتد به بالنسبة إلى مقصود
الخطبة من وعد أو وعيد أو حكم أو قصص ، كآية : ( إن الله يأمر بالعدل
والإحسان ) ( 2 ) دون قوله تعالى : ( مدهامتان ) ( 3 ) . قوله تعالى : ( فألقي السحرة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 147 .
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) الرحمن : 64 .