تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ويجب في كل واحد منهما الحمد لله ، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام ، والوعظ ، وقراءة سورة خفيفة ، وقيل : يجزي ولو آية واحدة مما يتم بها فائدتها .
شرح
إنما اعتبر بقاء واحد ليتحقق شرط الجماعة به ، والأصح عدم اشتراط بقاء واحد ، بل يجب على الإمام الإتمام وإن بقي وحده ، للنهي عن قطع الصلاة ، والجماعة إنما يعتبر ابتداء لا استدامة كالعدد ، وكذا لا يعتبر في وجوب الإتمام إدراك ركعة جامعة للشرائط خلافا للفاضل ( 1 ) . ولو كان المنفض بعد الشروع في الصلاة هو الإمام وجب عليهم الإتمام أيضا ، وتقديم إمام يتم بهم إن أمكن ، وإلا أتموا فرادى . قوله : " ويجب في كل منهما الحمد - إلى قوله - والوعظ " . ويتعين الحمد لله والصلاة بلفظهما . ولا ينحصر الوعظ في لفظ ، بل يجزي كل ما اشتمل على الوصية بتقوى الله ، والحث على الطاعات ، والتحذير من المعاصي ، والاغترار بالدنيا ، وما شاكل ذلك . ولا يجب الجمع بين ما ذكر ، ولا تطويل الوعظ ، بل لو قال : أطيعوا الله واتقوه كفى . ويجب الترتيب بين هذه الأجزاء ، فيقدم الحمد ، ثم الصلاة ، ثم الوعظ ، ثم القراءة ، فلو خالف أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، وكونها بالعربية للتأسي ، فلا يجزي الترجمة اختيارا . نعم لو لم يفهم العدد العربية فالظاهر إجزاؤها بغيرها تحصيلا للغرض الذاتي منها وهو الإفهام . ويجب على الخطيب والسامع تعلم ما لا بد منه في الخطبتين من العربية لتوقف الواجب المطلق عليه . قوله : " وقيل يجزي ولو آية واحدة يتم بها فائدتها " . المراد بالآية التامة الفائدة ما استقلت بإفادة معنى معتد به بالنسبة إلى مقصود الخطبة من وعد أو وعيد أو حكم أو قصص ، كآية : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ( 2 ) دون قوله تعالى : ( مدهامتان ) ( 3 ) . قوله تعالى : ( فألقي السحرة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 147 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) الرحمن : 64 .