تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الجمعة بفوات الوقت ، ثم لا تقضى جمعة ، وإنما تقضى ظهرا . ولو وجبت الجمعة ، فصلى الظهر ، وجب عليه السعي لذلك . فإن أدركها ، وإلا أعاد الظهر ولم يجتزئ بالأول . ولو تيقن أن الوقت يتسع للخطبة وركعتين خفيفتين ، وجبت الجمعة . وإن تيقن أو غلب على ظنه أو الوقت لا يتسع لذلك فقد
شرح
مقتضاه أن وجوب إكمالها موقوف على التلبس بها في الوقت ولو بالتكبير ، وهو مذهب جماعة ( 1 ) . والأصح اشتراط إدراك ركعة كاليومية . ولا فرق في ذلك بين من شرع فيها عالما بأن الوقت لا يسع إلا ركعة وبين غيره . قوله : " ثم لا تقضى جمعة بل تقضى ظهرا " . المراد بالقضاء هنا معناه اللغوي وهو الفعل ، كقوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) ( 2 ) ، لا المعنى الاصطلاحي وهو فعل الفائت في غير وقته ، للإجماع على أن الجمعة لا تقضى ، ولأن القضاء يجب موافقته للأداء في الكم وليست الظهر كالجمعة فيه ، وضمير تقضى عائد إلى وظيفة الوقت يوم الجمعة المحدث عنها ، وهي الجمعة مع اجتماع الشرائط ، أو الظهر مع عدمها . قوله : " وإلا أعاد الظهر ولم يجتزئ بالأول " . لفساده إذ لم يكن مخاطبا به . وهذا مع العمد ظاهر ، أما مع النسيان فمقتضى إطلاقهم أنه كذلك ، ويحتمل ضعيفا الصحة معه . ولا فرق في وجوب الإعادة مع ظن إدراك الجمعة بين أن يظهر صدق ظنه أو خطاؤه لكونه متعبدا في ذلك بظنه . ولو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة لكن يرجو اجتماعها قبل خروجه ، فهل يجوز له تعجيل الظهر ، والاجتزاء بها وإن تمت الجمعة بعد ذلك ، أم يجب الصبر إلى أن يظهر الحال ؟ احتمالان ، ولا ريب أن التأخير أولى ، وإن كان جواز التعجيل لا يخلو من قوة . قوله : " وإن تيقن أن الوقت لا يتسع لذلك فقد فاتت الجمعة ويصلي
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 601 مسألة 361 والمبسوط 1 : 145 وابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : 95 والعلامة في النهاية 2 : 11 . ( 2 ) سورة الجمعة : 10 .