وأن يرفع الإمام صوته بالذكر فيه ، وأن يقول بعد انتصابه : سمع الله لمن
حمده . ويدعو بعده ،
شرح
قال المصنف في المعتبر : الوجه استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا أن يكون
إماما ( 1 ) ، وهو حسن . ولو انحصر المأمومون وعلم منهم حب الإطالة استحب له
التكرار . وعلى كل حال فلا ينبغي إن ينقص المصلي عن الثلاث ما لم يعرض له ما
يقتضي النقص ، وقد روي عن أبان بن تغلب أنه عد على الصادق عليه السلام في
الركوع والسجود ستين تسبيحة ( 2 ) . والواجب مع الإطلاق هو الأولى ، ولو نوى غيرها
جاز .
قوله : " وأن يقول بعد انتصابه : سمع الله لمن حمده " .
لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره عندنا . ولو قال المأموم عند تسميع الإمام :
" ربنا لك الحمد " كان جائزا أيضا - وإن أنكره المصنف في المعتبر ( 3 ) - فقد ورد في خبر
محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ( 4 ) . وكذا لو قال : ولك الحمد ، فقد ورد
في بعض الأخبار ( 5 ) . والواو هنا مقحمة . وعدي سمع باللام مع أنه متعد بنفسه -
كقوله تعالى : ( يوم يسمعون الصيحة ) ( 6 ) - لأنه ضمن معنى استجاب ، فعدي بما
تعدى به ، كما ضمن السمع في قوله تعالى : ( لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ) ( 7 ) معنى
الإصغاء ، أي : لا يصغون ، فعدي بإلى . ومعنى التضمين أن يشرب لفظ معنى لفظ
آخر فيعطى حكمه . وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين . وهذه الكلمة وهي سمع
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 202 .
( 2 ) الكافي 3 : 329 ح 2 ، التهذيب 2 : 299 ح 1205 ، الوسائل 4 : 926 ب " 6 " من أبواب الركوع
ح 1 .
( 3 ) المعتبر 2 : 204 .
( 4 ) الذكرى : 199 ، الوسائل 4 : 940 ب " 17 " من أبواب الركوع ح 4 .
( 5 ) انظر المغني لابن قدامة 1 : 585 .
( 6 ) سورة ق : 42 .
( 7 ) الصافات : 8 .