تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الأول : أن ينحني فيه بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه . وإن كانت يداه في الطول بحد تبلغ ركبتيه من غير انحناء ، انحنى كما ينحني مستوي الخلقة . وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض ، أتى بما يتمكن منه . فإن عجز أصلا اقتصر على الإيماء . ولو كان كالراكع خلقة ، أو لعارض ،
شرح
العامة ، وروي أيضا عن ابن مسعود ، لأنهما إنما نزلتا لتعويذهما ( 1 ) عليهما السلام . ولا منافاة بين ذلك وبين كونهما من القرآن فإن القرآن صالح للتعوذ به لشرفه وبركته . قوله : " أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه " . التقييد بالانحناء يخرج به ما لو انخنس بحيث أمكنه وضع كفيه فإن ذلك غير كاف ، وكذا لو أمكنه ذلك بمشاركة الانحناء للانخناس ، بحيث لولا الانخناس لما أمكن بلوغ اليدين الركبتين . والمعتبر إمكان وصول اليدين معا فلا يكفي إحداهما اختيارا . نعم لو تعذرت إحداهما لعارض في أحد الشقين كفت الأخرى . والأفضل بلوغ قدر ما يتمكن به من تمكين الراحتين والكفين بالركبتين . والظاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع . وفي حديث زرارة المعتبر " فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلي إن تمكن كفيك " ( 2 ) . قوله : " وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض أتى بما يمكن منه " . اللام في الانحناء للعهد الذكري وهو البالغ تمام ما يعتبر في الركوع ، فلا يرد أن من لم يتمكن من الانحناء كيف يمكنه شئ منه . قوله : " فإن عجز أصلا اقتصر على الإيماء " . أراد بقوله " أصلا " أن الإيماء مشروط بالعجز عن جميع الحالات المتصورة استقلالا واعتمادا ولو بعوض مقدور . والإيماء بالرأس - كما في نظائره - مع الإمكان ، وإلا فبالعينين . قوله : " ولو كان كالراكع خلقة أو لعارض وجب أن يزيد لركوعه يسير
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20 : 251 . ( 2 ) الكافي 3 : 334 ح 1 ، التهذيب 2 : 83 ح 308 ، الوسائل 4 : 675 ب " 1 " من أفعال الصلاة ح 3 :
مسالك الأفهام — صفحة 213 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية