الأول : أن ينحني فيه بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه . وإن
كانت يداه في الطول بحد تبلغ ركبتيه من غير انحناء ، انحنى كما ينحني
مستوي الخلقة . وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض ، أتى بما يتمكن منه .
فإن عجز أصلا اقتصر على الإيماء . ولو كان كالراكع خلقة ، أو لعارض ،
شرح
العامة ، وروي أيضا عن ابن مسعود ، لأنهما إنما نزلتا لتعويذهما ( 1 ) عليهما السلام .
ولا منافاة بين ذلك وبين كونهما من القرآن فإن القرآن صالح للتعوذ به لشرفه وبركته .
قوله : " أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه " .
التقييد بالانحناء يخرج به ما لو انخنس بحيث أمكنه وضع كفيه فإن ذلك غير
كاف ، وكذا لو أمكنه ذلك بمشاركة الانحناء للانخناس ، بحيث لولا الانخناس لما
أمكن بلوغ اليدين الركبتين . والمعتبر إمكان وصول اليدين معا فلا يكفي إحداهما
اختيارا . نعم لو تعذرت إحداهما لعارض في أحد الشقين كفت الأخرى . والأفضل
بلوغ قدر ما يتمكن به من تمكين الراحتين والكفين بالركبتين . والظاهر الاكتفاء
ببلوغ الأصابع . وفي حديث زرارة المعتبر " فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك
إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلي إن تمكن كفيك " ( 2 ) .
قوله : " وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض أتى بما يمكن منه " .
اللام في الانحناء للعهد الذكري وهو البالغ تمام ما يعتبر في الركوع ، فلا يرد
أن من لم يتمكن من الانحناء كيف يمكنه شئ منه .
قوله : " فإن عجز أصلا اقتصر على الإيماء " .
أراد بقوله " أصلا " أن الإيماء مشروط بالعجز عن جميع الحالات المتصورة
استقلالا واعتمادا ولو بعوض مقدور . والإيماء بالرأس - كما في نظائره - مع الإمكان ،
وإلا فبالعينين .
قوله : " ولو كان كالراكع خلقة أو لعارض وجب أن يزيد لركوعه يسير
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20 : 251 .
( 2 ) الكافي 3 : 334 ح 1 ، التهذيب 2 : 83 ح 308 ، الوسائل 4 : 675 ب " 1 " من أفعال الصلاة ح 3 :