تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته .
وحقيقتها استحضار صفة الصلاة في الذهن ، والقصد بها إلى أمور أربعة :
شرح
وترددها بينهما مستفادة عن وجههما . وعلى كل تقدير فالاجماع واقع على توقف الصلاة عليها وبطلانها بتركها عمدا وسهوا ، فالخلاف نادر الفائدة . قوله : " ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم ينعقد صلاته " ( 1 ) . قوله : " وحقيقتها استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها إلى أمور أربعة " . إعلم أن النية أمر واحد بسيط ، وهو القصد إلى فعل الصلاة المخصوصة . والأمور المعتبرة فيها - التي يجمعها اسم المميز - إنما هي مميزات المقصود وهو المنوي ، لا أجزاء للنية . والقربة غاية الفعل المتعبد به فهي خارجة عنها أيضا . ثم لما كانت النية عزما وإرادة متعلقة بمقصود معين اعتبر في تحققها إحضار المقصود بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا ، وكونها ظهرا واجبة مؤداة ، أو مقابلاتها ، أو بالتفريق ، ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى الله تعالى ، فلفظة أصلي مثلا هي النية ، وهي وإن كانت مقدمة لفظا فهي متأخرة معنى ، لأن الاستحضار القلبي للفعل يصير المتقدم من اللفظ والمتأخر في مرتبة واحدة . وقد أفصح عن هذا المعنى أجود إفصاح الشهيد ( ره ) بقوله في دروسه ( 2 ) وقريب منه في ذكراه ( 3 ) : " لما كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين ، والأداء والقضاء ، والوجوب ، ثم القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله تعالى " . ولا يخفى ما في عبارة المصنف من الحزازة والقصور عن تأدية المعنى المراد . ومع ذلك فإن صفة الصلاة وهي كونها ظهرا واجبة مؤداة إلى غير ذلك ، فالجمع بين
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة في جميع النسخ كذا من دون تعليق . ( 2 ) الدروس : 33 ، وفيه " الوجوب والندب " . ( 3 ) الذكرى : 176 .
مسالك الأفهام — صفحة 196 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية