تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
السادسة : إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ، ومع التساوي يقرع بينهم . السابعة : إذا كانوا جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا ، والأفضل إن كان الوقت متسعا أن يؤذنوا واحدا بعد واحد . الثامنة : إذا سمع الإمام أذان مؤذن ، جاز أن يجتزئ به في الجماعة ، وإن كان ذلك المؤذن منفردا .
شرح
قوله : " إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ومع التساوي يقرع " . المراد بالأعلم هنا الأعلم بأحكام الأذان التي من جملتها الأوقات ، لا مطلق العلم . وإنما يقدم الأعلم على غيره مع تساويهما عدالة أو فسقا ، فلو اختلفا قدم العدل . وكذا يقدم المبصر على المكفوف ، والأشد محافظة على الأذان في الوقت ، ثم الأندى صوتا ، ثم من يرتضيه الجيران ، ثم القرعة . ويتحقق التعارض لأخذ الرزق من بيت المال ، وإلا أذنوا جميعا - كما سيأتي - من غير ترجيح . قوله : " والأفضل إذا كان الوقت متسعا أن يؤذن واحد بعد واحد " . ليس المراد باتساع الوقت هنا المتعارف ، فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها المؤكد في الفضيلة لأمر غير موظف مستبعد جدا ، فإن تحصيل فضيلة الأذان لكل واحد يحصل بالاجتماع ، بل المراد به - كما فسره بعض الأصحاب ( 1 ) - عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم ، فإن كثرة الجماعة مطلوبة شرعا ، أو تحصيل ساتر ، أو طهارة حديثة أو خبيثة ونحو ذلك . وينبغي تقييد ذلك كله بعدم فوات وقت الفضيلة فإن تحصيل الصلاة فيه أهم من تعدد الأذان . ومنع بعض الأصحاب ( 2 ) من الزيادة على مؤذنين مطلقا . قوله : " إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز أن يجتزئ به في الجماعة وإن كان ذلك المؤذن منفردا " .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 2 : 178 . ( 2 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 290 مسألة 35 .