السادسة : إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ، ومع التساوي
يقرع بينهم .
السابعة : إذا كانوا جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا ، والأفضل إن كان
الوقت متسعا أن يؤذنوا واحدا بعد واحد .
الثامنة : إذا سمع الإمام أذان مؤذن ، جاز أن يجتزئ به في الجماعة ،
وإن كان ذلك المؤذن منفردا .
شرح
قوله : " إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ومع التساوي يقرع " .
المراد بالأعلم هنا الأعلم بأحكام الأذان التي من جملتها الأوقات ، لا مطلق
العلم . وإنما يقدم الأعلم على غيره مع تساويهما عدالة أو فسقا ، فلو اختلفا قدم
العدل . وكذا يقدم المبصر على المكفوف ، والأشد محافظة على الأذان في الوقت ، ثم
الأندى صوتا ، ثم من يرتضيه الجيران ، ثم القرعة . ويتحقق التعارض لأخذ الرزق
من بيت المال ، وإلا أذنوا جميعا - كما سيأتي - من غير ترجيح .
قوله : " والأفضل إذا كان الوقت متسعا أن يؤذن واحد بعد واحد " .
ليس المراد باتساع الوقت هنا المتعارف ، فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها
المؤكد في الفضيلة لأمر غير موظف مستبعد جدا ، فإن تحصيل فضيلة الأذان لكل
واحد يحصل بالاجتماع ، بل المراد به - كما فسره بعض الأصحاب ( 1 ) - عدم اجتماع
تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم ، فإن كثرة
الجماعة مطلوبة شرعا ، أو تحصيل ساتر ، أو طهارة حديثة أو خبيثة ونحو ذلك .
وينبغي تقييد ذلك كله بعدم فوات وقت الفضيلة فإن تحصيل الصلاة فيه أهم من
تعدد الأذان . ومنع بعض الأصحاب ( 2 ) من الزيادة على مؤذنين مطلقا .
قوله : " إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز أن يجتزئ به في الجماعة وإن
كان ذلك المؤذن منفردا " .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 2 : 178 .
( 2 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 290 مسألة 35 .