الثالثة : يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه .
الرابعة : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، كره الكلام كراهية
مغلظة ، إلا ما يتعلق بتدبير المصلين .
الخامسة : يكره للمؤذن أن يلتفت يمينا وشمالا ، لكن يلزم سمت
القبلة في أذانه .
شرح
قوله : " يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه " .
المراد بالحكاية أن يقول السامع كما يقول المؤذن فصلا فصلا حتى الحيعلات ،
وروي ( 1 ) أنه يقول بدلها : " لا حول ولا قوة إلا بالله " . ويتعين ذلك في الصلاة إن أراد
حكايته ، فلو حيعل حينئذ بطلت لأنه ليس بذكر ولا دعاء . وإنما يستحب حكاية
الأذان المشروع فلا يحكى أذان المجنون والكافر والمرأة إذا سمعها الأجنبي ، ولا
الأذان الثاني يوم الجمعة ونظائره ، بخلاف ما أخذ عليه أجرا لأن المحرم أخذ الأجرة
لا الأذان . وليقطع سامع الأذان كلامه وإن كان قاريا للقرآن . وظاهر النصوص أن
المستحب حكاية الأذان فلا يستحب حكاية الإقامة لعدم الدليل .
قوله : " إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة كره الكلام " .
هذا هو المشهور ، وحرمه جماعة من الأصحاب ( 2 ) لقول الصادق عليه السلام :
" إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام " ( 3 ) ، وحمل على الكراهة المغلظة
جمعا بين الأخبار ( 4 ) . والمراد بمصلحة الصلاة تقديم الإمام وتسوية الصف وطلب
الساتر والمسجد والرداء ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 146 ح 380 ، وعنه مستدرك الوسائل 4 : 58 ح 5 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 99 ، والنهاية : 66 ، ونسبه العلامة في المختلف : 90 إلى الشيخين والسيد
المرتضى وابن الجنيد كما نسبه المحقق في المعتبر 2 : 143 إلى مقنعة المفيد ولكن لم نجده فيه إنما الموجود
حرمة الكلام أثناء إقامة نفسه .
( 3 ) التهذيب 2 : 55 ح 189 ، الاستبصار 1 : 301 ح 1116 ، الوسائل 4 : 629 ب " 10 " من أبواب
الأذان والإقامة ح 7 .
( 4 ) انظر الوسائل الباب المتقدم .