تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر ، كان حسنا . وإن كان مع المصلي ثوبان ، وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه ، صلى الصلاة الواحدة ، في كل واحد منهما منفردا ، على الأظهر . وفي الثياب الكثيرة كذلك ، إلا أن يضيق الوقت ، فيصلي عريانا .
شرح
ويلحق به الولد المتعدد ، وبالمربية المربي . واحترز بالثوب الواحد عن المتعدد ، فإنه يجب الغسل حينئذ بحسب الإمكان ، كما يجب غسل البدن . هذا إذا لم يحتج إلى لبسهما دفعة ، وإلا فكالمتحد . والرخصة مقصورة على نجاسته ببول الولد ، قيل : أو بغائطه ، لا بغيرهما من النجاسات ، وإن كانت من الولد ، اقتصارا بالرخصة على مورد النص . قوله : " صلى الصلاة الواحدة في كل واحد منهما منفردا على الأظهر " . خالف في ذلك ابن إدريس فمنع من الصلاة فيهما وحتم الصلاة عاريا ، الاشتراط الجزم في النية ، وهو غير حاصل في كل واحد على انفراده ( 1 ) . وأجيب بأن الجزم حاصل بهما ، لأن يقين البراءة لما توقف على صلاتين ليحصل الستر الواجب ، فكل منهما واجبة ، وإن كان ذلك من باب المقدمة ، وهو كاف حيث لا يوجد أتم منه ، فلو أمكن الستر بثوب طاهر غيرهما تعين . ولو تعددت الصلاة فيهما وجب مراعاة الترتيب ، فيصلي الظهر في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصلي في الآخر ، ثم يصلي العصر ولو في الثاني ، ثم يصليها في الآخر . ولو تعددت الثياب النجسة واشتبهت وجب تكرير الصلاة بحيث يزيد على عدد النجس بواحد لتيقن الصلاة في ثوب طاهر . قوله : " إلا أن يضيق الوقت فيصلي عريانا " . بل الأصح تعين الصلاة في أحدها لإمكان كونه الطاهر ، وغايته فقد وصف في الساتر ، وهو أولى من فوات الستر نفسه . هذا إذا لم يتسع الوقت إلا لواحد ، وإلا وجبت الصلاة في الممكن .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 184 .
مسالك الأفهام — صفحة 128 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية