وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر ، كان حسنا .
وإن كان مع المصلي ثوبان ، وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه ، صلى
الصلاة الواحدة ، في كل واحد منهما منفردا ، على الأظهر . وفي الثياب
الكثيرة كذلك ، إلا أن يضيق الوقت ، فيصلي عريانا .
شرح
ويلحق به الولد المتعدد ، وبالمربية المربي . واحترز بالثوب الواحد عن المتعدد ، فإنه
يجب الغسل حينئذ بحسب الإمكان ، كما يجب غسل البدن . هذا إذا لم يحتج إلى
لبسهما دفعة ، وإلا فكالمتحد . والرخصة مقصورة على نجاسته ببول الولد ، قيل : أو
بغائطه ، لا بغيرهما من النجاسات ، وإن كانت من الولد ، اقتصارا بالرخصة على
مورد النص .
قوله : " صلى الصلاة الواحدة في كل واحد منهما منفردا على الأظهر " .
خالف في ذلك ابن إدريس فمنع من الصلاة فيهما وحتم الصلاة عاريا ،
الاشتراط الجزم في النية ، وهو غير حاصل في كل واحد على انفراده ( 1 ) . وأجيب بأن
الجزم حاصل بهما ، لأن يقين البراءة لما توقف على صلاتين ليحصل الستر الواجب ،
فكل منهما واجبة ، وإن كان ذلك من باب المقدمة ، وهو كاف حيث لا يوجد أتم منه ،
فلو أمكن الستر بثوب طاهر غيرهما تعين . ولو تعددت الصلاة فيهما وجب مراعاة
الترتيب ، فيصلي الظهر في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصلي في الآخر ، ثم يصلي العصر
ولو في الثاني ، ثم يصليها في الآخر . ولو تعددت الثياب النجسة واشتبهت وجب
تكرير الصلاة بحيث يزيد على عدد النجس بواحد لتيقن الصلاة في ثوب طاهر .
قوله : " إلا أن يضيق الوقت فيصلي عريانا " .
بل الأصح تعين الصلاة في أحدها لإمكان كونه الطاهر ، وغايته فقد وصف
في الساتر ، وهو أولى من فوات الستر نفسه . هذا إذا لم يتسع الوقت إلا لواحد ، وإلا
وجبت الصلاة في الممكن .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 184 .