وعما دون الدرهم البغلي سعة من الدم المسفوح الذي ليس من أحد
الدماء الثلاثة . وما زاد عن ذلك تجب إزالته إن كان مجتمعا . وإن كان
متفرقا ، قيل : هو عفو ، وقيل : تجب إزالته ، وقيل : لا تجب ، إلا أن
يتفاحش . والأول أظهر .
وتجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا ، وإن كان فيه نجاسة
شرح
ذلك ، وأن الرخصة باقية إلى أن يبرأ ، سواء ألزم من الإزالة مشقة أم لا .
قوله : " وعما دون الدرهم البغلي سعة من الدم المسفوح الذي ليس
أحد الدماء الثلاثة " .
البغلي - بإسكان الغين وتخفيف اللام أو بفتحها مع تشديد اللام - يقرب سعته
من أخمص الراحة ، وهو ما انخفض من باطن الكف ، وقدر بعقد الإبهام ، وبعقد
السبابة . والمراد بالمسفوح الخارج من البدن . واستثني منه الدماء الثلاثة لغلظة
نجاستها . والحق بها دم نجس العين ودم الميتة .
قوله : " وما زاد عن ذلك تجب إزالته " .
يدخل فيما زاد قدر الدرهم ، وفي العفو عنه قول ، والمشهور العدم .
قوله : " وإن كان متفرقا قيل : هو عفو . . الخ " .
الأصح أنه يقدر مجتمعا فإن كان لا يبلغ قدر الدرهم عفي عنه ، وإلا فلا .
ولا فرق في ذلك بين المتفرق على الثوب الواحد ، أو الثياب ، أو على البدن ، أو على
الجميع . ولو أصاب وجهي الثوب ، فإن كان بالتفشي فواحد ، وإلا تعدد . ولو أصابه
مائع طاهر ، فالأصح بقاء العفو .
قوله : " ويجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا . . الخ " .
المراد به ما لا يمكن إيقاع صلاة فيه اختيارا لا كل صلاة . فمتى أمكن صلاة
الرجل فيه لم يعف عنه نجسا ، وإن لم يمكن فيه صلاة المرأة . ولا فرق في ذلك بين
المتنجس بنجاسته مغلظة وغيرها . فلا يعفى عنه لو كان نفسه نجاسة كجلد الميتة .
وكذا لا فرق بين كون من الملابس وغيرها ، ولا في الملابس بين كونها في محالها أو في