تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كما يغتسل من الجنابة . وفي وضوء الميت تردد ، الأشبه أنه لا يجب . ولا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة ، إلا عند الضرورة .
شرح
خروج الماء في قسيميه عن الإطلاق بمزجه بالسدر والكافور ، بناء على أن قسيم الشئ ء خارج عنه ومغاير له . وربما توهم بعضهم من اسم القراح عدم جواز تغسيل الميت بالماء المشوب بالطين - كماء السيل ونحوه - اعتبارا لمفهومه الأصلي . وهو مندفع بما قلناه وبأنه يطهر باقي النجاسات ، ويزيل الأحداث التي هي أقوى حدثية وخبيثة من الميت ، فيجزي فيه بطريق أولى . قوله : " كما يغسل من الجنابة " . فيجب في كل غسل مراعاة الترتيب بين الأعضاء لا فيها ، والنية لكل غسل ، ولا تجزي نية واحدة لها . ويسقط الترتيب بغمسه في الكثير . وعلى ما بيناه من وجوب نيات ثلاث يحصل التغاير بين الأغسال الثلاثة ، وعلى القول بإجزاء نية واحدة ، لا بد من تمييز الغسلات بوضع الخليط مرتبا ليتحقق العدد والترتيب . قوله : " وفي وضوء الميت تردد " . المشهور استحبابه . ومحله قبل الشروع في الغسل الأول ، وبعد مقدمات الغسل الآتية . ولا مضمضة فيه ولا استنشاق . قوله : " ولا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات إلا عند الضرورة " . فيجب منها ما أمكن مقدما للأول فالأول ، ويسقط المتأخر ، فلو وجد ماء غسلة واحدة مع وجود الخليط قدم السدر ، فإن وجد لاثنتين فالكافور . وفي الذكرى قدم القراح في الواحدة وثنى بالسدر في الثانية ، واحتمل تقديم الكافور . وعلى القولين فيجب أن يؤمم ( 1 ) عن الفائت خلافا للذكرى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا ورد في النسخ الخطية . وفي بعضها في بعض موارد الكلمة ييمم ، كما أن الكلمة في المتن وردت في بعض النسخ يتيمم . ولعل الأولى ييمم كما في الحديث النبوي " يمموه " ويؤمم من أم بمعنى قصد ، كما أن يمم بمعنى قصد أيضا ، ومنه التيمم . ( 2 ) الذكرى : 45 .
مسالك الأفهام — صفحة 85 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية