كما يغتسل من الجنابة .
وفي وضوء الميت تردد ، الأشبه أنه لا يجب . ولا يجوز الاقتصار على
أقل من الغسلات المذكورة ، إلا عند الضرورة .
شرح
خروج الماء في قسيميه عن الإطلاق بمزجه بالسدر والكافور ، بناء على أن قسيم
الشئ ء خارج عنه ومغاير له . وربما توهم بعضهم من اسم القراح عدم جواز تغسيل
الميت بالماء المشوب بالطين - كماء السيل ونحوه - اعتبارا لمفهومه الأصلي . وهو مندفع
بما قلناه وبأنه يطهر باقي النجاسات ، ويزيل الأحداث التي هي أقوى حدثية
وخبيثة من الميت ، فيجزي فيه بطريق أولى .
قوله : " كما يغسل من الجنابة " .
فيجب في كل غسل مراعاة الترتيب بين الأعضاء لا فيها ، والنية لكل غسل ،
ولا تجزي نية واحدة لها . ويسقط الترتيب بغمسه في الكثير . وعلى ما بيناه من وجوب
نيات ثلاث يحصل التغاير بين الأغسال الثلاثة ، وعلى القول بإجزاء نية واحدة ، لا
بد من تمييز الغسلات بوضع الخليط مرتبا ليتحقق العدد والترتيب .
قوله : " وفي وضوء الميت تردد " .
المشهور استحبابه . ومحله قبل الشروع في الغسل الأول ، وبعد مقدمات
الغسل الآتية . ولا مضمضة فيه ولا استنشاق .
قوله : " ولا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات إلا عند الضرورة " .
فيجب منها ما أمكن مقدما للأول فالأول ، ويسقط المتأخر ، فلو وجد ماء
غسلة واحدة مع وجود الخليط قدم السدر ، فإن وجد لاثنتين فالكافور . وفي الذكرى
قدم القراح في الواحدة وثنى بالسدر في الثانية ، واحتمل تقديم الكافور . وعلى
القولين فيجب أن يؤمم ( 1 ) عن الفائت خلافا للذكرى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا ورد في النسخ الخطية . وفي بعضها في بعض موارد الكلمة ييمم ، كما أن الكلمة في المتن وردت في
بعض النسخ يتيمم . ولعل الأولى ييمم كما في الحديث النبوي " يمموه " ويؤمم من أم بمعنى قصد ، كما
أن يمم بمعنى قصد أيضا ، ومنه التيمم .
( 2 ) الذكرى : 45 .