وفي الثالث يلزمها مع ذلك غسلان ، غسل للظهر والعصر تجمع
بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما فإذا فعلت ذلك كانت بحكم
الطاهرة . وإن أخلت بذلك لم تصح صلاتها . وإن أخلت بالأغسال لم
يصح صومها .
الفصل الرابع
في النفاس
النفاس دم الولادة . وليس لقليله حد ،
شرح
قوله : " تجمع بينهما " .
الأفضل كون الجمع في وقت الفضيلة ، بأن تؤخر الأولى إلى آخر وقت فضيلتها
وتقدم الثانية في أول وقت فضيلتها . ويجب عليها المبادرة إلى الثانية بحسب الإمكان ،
فلو أخلت بها أعادت الغسل .
قوله : " وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر " .
بمعنى استباحتها ما يتوقف على الطهارة من الصلاة والصوم والطواف
وغيرها . وإنما لم تكن طاهرا بل بحكمه لأن حدثها مستمر ، فلا تكون طاهرا حقيقة
بل بحكم الطاهر في استباحة ما تستبيحه .
قوله : " وإن أخلت بالأغسال لم يصح صومها " .
المراد بها الأغسال النهارية ، أو مطلقا بالنسبة إلى الصوم المستقبل ، أما الماضي
فلا يتوقف على غسل العشائين لسبق الحكم بصحته قبل الحكم بوجوبه . ويعلم من
ذلك عدم توقف الصوم على الوضوء وهو ظاهر ، إذ لا أثر للحدث الأصغر في
الصوم . وربما تخيل اشتراطه به بناء على كون الوضوء والغسل معا علة تامة في رفع
الحدث الأكبر .
قوله : " دم الولادة " .
المراد بدم الولادة الدم الخارج مع خروج جزء مما يعد آدميا أو مبدأ نشوء آدمي