وأما الأحكام فنقول : دم الاستحاضة ، إما أن لا يثقب الكرسف ،
أو يثقبه ولا يسيل ، أو يسيل .
وفي الأول يلزمها تغيير القطنة ، وتجديد الوضوء عند كل صلاة ،
ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد .
وفي الثاني يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة ، والغسل لصلاة الغداة .
شرح
قوله : " إما أن لا يثقب الكرسف " .
المراد بثقب الدم الكرسف غمسه له ظاهرا وباطنا ، فمتى بقي منه شئ من
خارج وإن قل فالاستحاضة قليلة ، وبالسيلان خروجه من القطنة إلى غيرها بنفسه
عند عدم المانع .
قوله : " يلزمها تغيير القطنة وتجديد والوضوء " .
وكذا يلزمها غسل ما ظهر من الفرج - وهو ما يبدو منه عند الجلوس على
القدمين - إن أصابه الدم . ولا فرق في الصلاة بين النافلة والفريضة .
قوله : " ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد " .
رد بذلك على المفيد ( ره ) حيث اكتفى بوضوء واحد للظهرين ، ووضوء
للعشائين كالغسل ( 1 ) . وهو كالتكرار لقوله " وتجديد الوضوء عند كل صلاة " وكأن
إعادته لزيادة التنبيه على الوجوب ، أو لدفع توهم أن لزوم الوضوء لكل صلاة أعم
من جواز الصلاة بدون الوضوء ، فإن مطلق اللزوم لا يقتضي الشرطية ، واشتهار إرادة
الشرط في الطهارة الواجبة لا يدفع أصل الاحتمال .
قوله : " والغسل لصلاة الغداة " .
بعد طلوع الفجر إن لم تكن صائمة ، وإلا قدمته على الفجر بمقدار فعله
يقينا ، أو ظنا ، إن كان الغمس سابقا على ذلك . وكذا تقدمه مريدة التهجد ليلا
بالصلاة وتجتزي به للفجر .
هامش
( 1 ) المقنعة : 57 .