فالمبتدئة ترجع إلى اعتبار الدم ، فما شابه دم الحيض فهو حيض ،
وما شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة ، بشرط أن يكون ما شابه دم
الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة . فإن كان لونا واحدة ، أو
لم يحصل فيه شرطا [ شريطتا ] التمييز ، رجعت إلى عادة نسائها إن اتفقن .
شرح
قوله : " رجعت إلى اعتبار الدم " .
هذا هو المعنى المسمى بالتميز . وهو مصدر قولك " ميزت الشئ ، أميزه تمييزا " .
إذا أفرزته وعزلته . والمراد هنا أن يوجد الدم المتجاوز العشرة على نوعين أو أنواع ،
بعضها أقوى من بعض واشتبه بدم الحيض ، فتجعله المرأة حيضا والباقي استحاضة
بالشرطين المذكورين في العبارة . وتعتبر المشابهة بثلاث : " اللون " فالأسود أشبه من
الأحمر ، والأحمر أشبه من الأشقر ، والأشقر أشبه من الأصفر ، والأصفر أشبه من
الأكدر ، و " الرائحة " فذو الرائحة الكريهة أشبه به مما لا رائحة له ، ومما نقص فيها
عنه ، و " القوام " فالثخين أشبه به من الرقيق . ولا يشترط في الإلحاق به اجتماع
الثلاث ، بل إن اجتمعت في واحد فهو أشبه من ذي الاثنتين ، كما أن ذا الاثنتين أشبه
من ذي الواحدة . ولو استوى العدد - وإن كان مختلفا - فلا تمييز .
قوله : " أو لم يحصل فيه شريطتا التمييز " .
هما عدم نقصان المشابه عن ثلاثة وعدم زيادته عن عشرة ، لأن جعله حيضا يوجب
ذلك . ويشترط أيضا كون الضعيف لا ينقص عن أقل الطهر ويضاف إليه أيام النقاء
إن اتفق ، لأن جعل القوي حيضا يوجب جعل الضعيف طهرا .
قوله : " إلى عادة نسائها " .
المراد بهن أقاربها من الطرفين أو من أحدهما ، كالأخت والعمة والخالة
وبناتهن ، ولا فرق بين الأحياء منهن والأموات ، ولا بين المساويات لها في السن والبلد
والمخالفات ، للعموم ( 1 ) . وتتخير في وضع القدر حيث شاءت من أيام الدم ، وإن كان
جعله في أولها أولى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 79 ح 3 ، الاستبصار 1 : 138 ح 471 - 472 ، التهذيب 1 : 380 ح 1181 و 401
ح 1252 ، الوسائل 2 : 546 ب " 8 " من أبواب الحيض ح 1 ، 2