وتصير المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة ، ثم ينقطع على أقل
الطهر فصاعدا ، ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة . ولا عبرة باختلاف لون
الدم .
شرح
المراد بالإمكان هنا معناه العام وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف
للحكم ، فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا لاجتماع شرائطه وارتفاع موانعه - كرؤية ما
زاد على الثلاثة في زمن العادة الزائدة عنها بصفة دم الحيض وانقطاعه عليها - وما
احتمله ، كرؤيته بعد انقطاعه على العادة ومضي أقل الطهر متقدما على العادة ، فإنه
يحكم بكونه حيضا لإمكانه . ويتحقق عدم الإمكان بقصور السن عن تسع ، وزيادته
على الخمسين والستين ، وبسبق حيض محقق لم يتخلل بينهما أقل الطهر ، أو نفاس
كذلك ، وكونها حاملا - على مذهب المصنف - وغير ذلك .
قوله : " وتصير المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة ثم ينقطع على أقل
الطهر فصاعدا ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة " .
العادة مأخوذة من المعاودة ، وهي هنا رؤية الدم مرة بعد أخرى يتفق فيهما وقت
حصول الدم - كأول كل شهر هلالي مثلا - وعدده - كالسبعة - أو أحدهما خاصة .
فالعادة بحسب ذلك ثلاثة أقسام :
الأول : أن يتفق وقتا وعددا ، كما لو رأت أول الشهر سبعة وانقطع إلى أن
دخل الثاني فرأت أوله سبعة ، فقد تكرر هنا وقته - وهو أول كل شهر - وعدده ، وهو
السبعة ، وهذه أقوى الثلاثة وأنفعها . فإذا رأت أول الثالث تحيضت برؤيته . ولو
تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من العدد ، فجعلته حيضا والباقي استحاضة .
ولو رأت هذه الدم الثالث في آخر الثاني تحيضت بالعدد أيضا مع التجاوز ، لكنها
تكون متقدمة على العادة وسيأتي حكمها ( 1 ) . وقد علم من ذلك أنه لا يشترط في
تحقق العادة استقرار عدد الطهر .
هامش
( 1 ) في ص 70 .