الأول
في الجنابة
والنظر في السبب ، والحكم ، والغسل . أما سبب الجنابة فأمران :
الإنزال ، إذا علم أن الخارج مني ، فإن حصل ما يشتبه به ، وكان
دافقا تقارنه الشهوة وفتور الجسد وجب الغسل . ولو كان مريضا كفت
الشهوة وفتور الجسد في وجوبه . ولو تجرد عن الشهوة والدفق - مع اشتباهه
- لم يجب . وإن وجد على جسده أو ثوبه منيا ، وجب الغسل ، إذا لم يشركه
في الثوب غيره .
شرح
قوله : " وكان دافقا يقارنه الشهوة وفتور الجسد " .
ظاهر العبارة توقف الحكم بكون الخارج منيا على اجتماع الأوصاف الثلاثة ،
وليس ذلك شرطا ، بل إنما ذكرها جميعا لتلازمها غالبا ، فلو اتفق انفكاك بعضها عن
بعض كفى أحدها ، كما في المريض فإن قوته لما كانت ضعيفة لم يخرج منه المني بدفق ،
فاكتفي فيه بالوصفين . وربما كان بدنه فاترا قبل الخروج فيكفي الشهوة وحدها ، وقد
عبر به بعض الأصحاب . والحاصل أن أحدها كان متى اتفق . والمراد بالدفق
خروجه بدفع وتصاب ، وبفتور الجسد انكسار الشهوة بعد خروجه .
قوله : " ولو تجرد عن الشهوة والدفق مع اشتباهه لم يجب " .
قد يفهم منه أن بعض الخواص الثلاثة غير كاف في الحكم بكون منيا ، فإن
المتخلف عما ذكر هنا هو فتور الجسد . وإنما كان كذلك لبعد انفكاك الخاصتين
الأخريين معا عن هذه . ومن ثم قال " مع اشتباهه " فإن التقييد بالاشتباه يدل على
أنه يمكن كون الخارج منيا مع تخلفها أيضا .
قوله : " وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره " .
يتحقق الاشتراك بأن يلبساه دفعة أو يناما عليه لا بالتناوب ، بل يحكم به لذي