تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأول
في الجنابة والنظر في السبب ، والحكم ، والغسل . أما سبب الجنابة فأمران : الإنزال ، إذا علم أن الخارج مني ، فإن حصل ما يشتبه به ، وكان دافقا تقارنه الشهوة وفتور الجسد وجب الغسل . ولو كان مريضا كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه . ولو تجرد عن الشهوة والدفق - مع اشتباهه - لم يجب . وإن وجد على جسده أو ثوبه منيا ، وجب الغسل ، إذا لم يشركه في الثوب غيره .
شرح
قوله : " وكان دافقا يقارنه الشهوة وفتور الجسد " . ظاهر العبارة توقف الحكم بكون الخارج منيا على اجتماع الأوصاف الثلاثة ، وليس ذلك شرطا ، بل إنما ذكرها جميعا لتلازمها غالبا ، فلو اتفق انفكاك بعضها عن بعض كفى أحدها ، كما في المريض فإن قوته لما كانت ضعيفة لم يخرج منه المني بدفق ، فاكتفي فيه بالوصفين . وربما كان بدنه فاترا قبل الخروج فيكفي الشهوة وحدها ، وقد عبر به بعض الأصحاب . والحاصل أن أحدها كان متى اتفق . والمراد بالدفق خروجه بدفع وتصاب ، وبفتور الجسد انكسار الشهوة بعد خروجه . قوله : " ولو تجرد عن الشهوة والدفق مع اشتباهه لم يجب " . قد يفهم منه أن بعض الخواص الثلاثة غير كاف في الحكم بكون منيا ، فإن المتخلف عما ذكر هنا هو فتور الجسد . وإنما كان كذلك لبعد انفكاك الخاصتين الأخريين معا عن هذه . ومن ثم قال " مع اشتباهه " فإن التقييد بالاشتباه يدل على أنه يمكن كون الخارج منيا مع تخلفها أيضا . قوله : " وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره " . يتحقق الاشتراك بأن يلبساه دفعة أو يناما عليه لا بالتناوب ، بل يحكم به لذي
مسالك الأفهام — صفحة 48 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية