ومن جدد وضوءه بنية الندب ، ثم صلى ، وذكر أنه أخل بعضو من
إحدى الطهارتين ، فإن اقتصرنا على نية القربة ، فالطهارة والصلاة
صحيحتان . وإن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما . ولو صلى بكل واحدة منهما
صلاة ، أعاد الأولى بناء على الأول . ولو أحدث عقيب طهارة منهما ، ولم
( يعلمها ) بعينها ، أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا ، وإلا فصلاة واحدة ،
شرح
القائل بإعادة جاهل الأصل مطلقا ، أو لاستبعاد فرض خروج الحدث المبحوث عنه
من غير شعور به .
قوله : " ولو جدد وضوء بنية الندب " .
احترز بتقييد التجديد بنية الندب عما لو نذر التجديد ، فإنه يرفع الحدث
حينئذ عند المصنف لاشتراطه نية الوجوب لا الاستباحة ، بخلاف ما لو فعله مندوبا
فإنه لا يرفع عند المصنف .
قوله : " فإن اقتصرنا على نية القربة فالطهارة والصلاة صحيحتان " .
لصحة طهارة منهما قطعا ، وهي رافعة على ذلك القول .
قوله : " وإن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما " .
لاحتمال كون الإخلال من الطهارة الأولى فلا يرفع الثانية لعدم الاستباحة
فيها ، وكذا لو اشترطنا نية الوجوب لا غير ، كما ذهب إليه المصنف في هذا الكتاب ( 1 )
وكان ينبغي له التفريع على مذهبه أيضا .
قوله : " ولو صلى بكل واحدة منهما أعاد الأولى بناء على الأول " .
لاحتمال كون الخلل من الطهارة الأولى فتفسد الصلاة الأولى دون الثانية
لتعقبها لطهارة صحيحة منهما . وعلى الثاني يعيد الصلاتين معا . وكذا على مذهبه .
قوله : " ولو أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها أعاد الصلاتين
إن اختلفتا عددا وإلا فصلاة واحدة . . الخ " .
هذا تفريع على الأول كما في نظائره . وعلى القولين الأخيرين يعيد الجميع كما
في الإخلال . والفرق بين الإخلال والحدث أن الإخلال إنما يبطل الطهارة التي
هامش
( 1 ) صرح به في ص 33 .