تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومن جدد وضوءه بنية الندب ، ثم صلى ، وذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين ، فإن اقتصرنا على نية القربة ، فالطهارة والصلاة صحيحتان . وإن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما . ولو صلى بكل واحدة منهما صلاة ، أعاد الأولى بناء على الأول . ولو أحدث عقيب طهارة منهما ، ولم ( يعلمها ) بعينها ، أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا ، وإلا فصلاة واحدة ،
شرح
القائل بإعادة جاهل الأصل مطلقا ، أو لاستبعاد فرض خروج الحدث المبحوث عنه من غير شعور به . قوله : " ولو جدد وضوء بنية الندب " . احترز بتقييد التجديد بنية الندب عما لو نذر التجديد ، فإنه يرفع الحدث حينئذ عند المصنف لاشتراطه نية الوجوب لا الاستباحة ، بخلاف ما لو فعله مندوبا فإنه لا يرفع عند المصنف . قوله : " فإن اقتصرنا على نية القربة فالطهارة والصلاة صحيحتان " . لصحة طهارة منهما قطعا ، وهي رافعة على ذلك القول . قوله : " وإن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما " . لاحتمال كون الإخلال من الطهارة الأولى فلا يرفع الثانية لعدم الاستباحة فيها ، وكذا لو اشترطنا نية الوجوب لا غير ، كما ذهب إليه المصنف في هذا الكتاب ( 1 ) وكان ينبغي له التفريع على مذهبه أيضا . قوله : " ولو صلى بكل واحدة منهما أعاد الأولى بناء على الأول " . لاحتمال كون الخلل من الطهارة الأولى فتفسد الصلاة الأولى دون الثانية لتعقبها لطهارة صحيحة منهما . وعلى الثاني يعيد الصلاتين معا . وكذا على مذهبه . قوله : " ولو أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا وإلا فصلاة واحدة . . الخ " . هذا تفريع على الأول كما في نظائره . وعلى القولين الأخيرين يعيد الجميع كما في الإخلال . والفرق بين الإخلال والحدث أن الإخلال إنما يبطل الطهارة التي
هامش
( 1 ) صرح به في ص 33 .