وما خرج عن ذلك فليس من الوجه ولا عبرة بالأنزع ، ولا بالأغم ، ولا بمن
تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه ، بل يرجع كل منهم إلى مستوي
الخلقة ، فيغسل ما يغسله .
ويجب أن يغسل من أعلى أعلى الوجه إلى الذقن ، ولو غسل منكوسا لم
يجز على الأظهر . ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ، ولا تخليلها ، بل
يغسل الظاهر . ولو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها ، وكفى إفاضة الماء على
ظاهرها .
شرح
قوله : " وما خرج عن ذلك فليس من الوجه " .
فلا يجب غسله إصالة ، لكن يجب غسل جزء من جميع حدود الوجه من باب
المقدمة .
قوله : " ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار " .
العذار ما حاذى الأذن يتصل أسفله بالعارض وأعلاه بالصدغ وبينه وبين
الأذن بياض . والعارض ما انحط عن محاذاة الأذن من الشعر ومنابته . ويظهر من
العبارة وجوب غسل العذار وهو حسن ، كما يجب غسل العارض بغير خلاف . أما
البياض الذي بينه وبين الأذن فلا يجب غسله قطعا .
قوله : " ولا تخليلها بل يغسل الظاهر " .
يستفاد من إطلاق العبارة عدم الفرق بين اللحية الخفيفة والكثيفة فلا يجب
تخليلها مطلقا وهو أصح القولين . والمراد بالخفيف من الشعر ما ترى البشرة من خلاله
في مجلس الخاطب والكثيف يقابله . والمراد بالتخليل المحكوم بعدم وجوبه غسل
منابت الشعر وما لا يقع عليه البصر من البشرة ، أما المرئي منها خلال الشعر الخفيف
فيجب غسله لعدم انتقال اسم الوجه عنه . وقد يعلم ذلك من قوله " بل يغسل
الظاهر " فإن المراد به الظاهر من البشرة وما ذكر داخل فيه . ويقل الاختلاف بذلك
بين القولين بوجوب تخليل الشعر الخفيف وعدمه . ولا فرق في ذلك بين المرأة
والرجل .