تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وما خرج عن ذلك فليس من الوجه ولا عبرة بالأنزع ، ولا بالأغم ، ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه ، بل يرجع كل منهم إلى مستوي الخلقة ، فيغسل ما يغسله . ويجب أن يغسل من أعلى أعلى الوجه إلى الذقن ، ولو غسل منكوسا لم يجز على الأظهر . ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ، ولا تخليلها ، بل يغسل الظاهر . ولو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها ، وكفى إفاضة الماء على ظاهرها .
شرح
قوله : " وما خرج عن ذلك فليس من الوجه " . فلا يجب غسله إصالة ، لكن يجب غسل جزء من جميع حدود الوجه من باب المقدمة . قوله : " ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار " . العذار ما حاذى الأذن يتصل أسفله بالعارض وأعلاه بالصدغ وبينه وبين الأذن بياض . والعارض ما انحط عن محاذاة الأذن من الشعر ومنابته . ويظهر من العبارة وجوب غسل العذار وهو حسن ، كما يجب غسل العارض بغير خلاف . أما البياض الذي بينه وبين الأذن فلا يجب غسله قطعا . قوله : " ولا تخليلها بل يغسل الظاهر " . يستفاد من إطلاق العبارة عدم الفرق بين اللحية الخفيفة والكثيفة فلا يجب تخليلها مطلقا وهو أصح القولين . والمراد بالخفيف من الشعر ما ترى البشرة من خلاله في مجلس الخاطب والكثيف يقابله . والمراد بالتخليل المحكوم بعدم وجوبه غسل منابت الشعر وما لا يقع عليه البصر من البشرة ، أما المرئي منها خلال الشعر الخفيف فيجب غسله لعدم انتقال اسم الوجه عنه . وقد يعلم ذلك من قوله " بل يغسل الظاهر " فإن المراد به الظاهر من البشرة وما ذكر داخل فيه . ويقل الاختلاف بذلك بين القولين بوجوب تخليل الشعر الخفيف وعدمه . ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل .