وإن كانت البهيمة ملكا للفاعل بها ذبحت إن كانت مما تقع ( 1 ) عليها
الذكاة ، وحرقت بعد ذلك بالنار ، كما يفعل بما لا يملكه من ذلك . وإن كانت
مما لا تقع ( 2 ) عليه الذكاة أخرجت إلى بلد آخر ، وبيعت ( 3 ) هناك ، وتصدق
بثمنها ، ولم يعط صاحبها شيئا منه ، عقوبة له على ما جناه ، ورجاء لتكفير ذنبه
بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء .
وإن كانت البهيمة لغير الفاعل بها أغرم لصاحبها ثمنها ، وكان الحكم فيه
ما ذكرناه ، من ذبح ما تقع ( 4 ) عليه الذكاة وتحريقه بالنار ، ليزول أثره من الناس ،
وإخراج ما لا تقع ( 5 ) عليه الذكاة إلى بلد آخر ليباع فيه ، ويتصدق بثمنه على
الفقراء .
ومن نكح امرأة ميتة كان الحكم عليه الحكم في ناكح الحية سواء ، وتغلظ
عقوبته ، لجرأته على الله عز وجل في انتهاك محارمه ، والاستخفاف بما عظم فيه
الزجر ووعظ به العباد ، اللهم إلا أن يكون الميتة زوجة ( 6 ) توفيت في حباله ،
أو أمة ( 7 ) في ملكه ، فلا يحد حد الزاني ، بل يعاقبه الإمام بما يراه مردعا له عما
أتاه . وكذلك حكم المتلوط بالأموات من الذكران ، وعقابه في الدنيا والآخرة
أعظم من عقاب فاعل ذلك بالأحياء .
والبينة على ناكح البهيمة شهادة رجلين مسلمين عدلين . وكذلك في الموتى .
والفرق بين ذلك وبين ما يوجب الحد في الزنى واللواط بالأحياء : أن الحد
في فعلهما يتوجه على نفسين ، وهو حدان ، لكل واحد منهما حد ، وليس في نكاح
البهيمة والأموات أكثر من حد واحد لنفس واحدة .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : " يقع " وفي ب : " عليه "
( 2 ) في ج ، و : " لا يقع " .
( 3 ) في ألف ، ب : " فبيعت " .
( 4 ) في ج ، و : " يقع " .
( 5 ) في ج ، و : " لا يقع " .
( 6 ) في ألف ، ج ، ه : " زوجته " وفي ب : " زوجة له " .
( 7 ) في ج ، ه : " أمته " وليس " في ملكه " في ( ه )