وإن شهدوا برؤية الفعال دون الإيقاب كان على كل واحد منها جلد مائة
كما ذكرناه .
فإن شهدوا برؤية الإيقاب ، وعاينوا الفعل ، كالميل في المكحلة ، كان الحد
هو القتل على ما قدمناه .
والإمام مخير في القتل بين أن يستعمل فيه السيف فيضرب عنق المحدود ،
وبين أن يلقى عليه جدارا يتلف نفسه تحته ، أو يلقيه من فوق جدار يكون هلاكه
بذلك الإلقاء ، أو يرميه بالأحجار حتى يموت ، بذلك ثبت الخبر عن أمير المؤمنين
عليه السلام ( 1 ) .
وإذا تلوط الرجل بصبي لم يبلغ الحلم أقيم على الرجل الحد ، وأدب الصبي
بما ينزجر به عن التمكين من نفسه لذلك الفعال .
وإن وقع هذا الفعل بين صبيين لم يبلغا الحلم أدبا ، ولم يبلغ في أدبهما الحد
الواجب على الرجال .
وإذا لاط المجنون حد - كما يحد في الزنى - لما تقدم به الذكر من حصول
القصد منه إلى ذلك بالشهوة والاختيار .
ولا يحد المجنون إذا ليط ( 2 ) به - كما لا تحد المجنونة إذا زنى بها - لجواز أن يكونا
مغلوبين في الحال بالجنة ، ومسلوبي الاختيار .
وإذا تلوط الذمي بالمسلم قتل الذمي على كل حال ، وحد المسلم بما ذكرنا
الحكم فيه ، وفصلناه .
وإذا لاط الذمي بالذمي كان الإمام بالخيار : إن شاء أقام عليهما حدود
الإسلام ، وإن شاء دفعهما إلى أهل دينهما ، ليقيموا عليهما من الحد ما توجبه ملتهما
في الأحكام .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 18 ، الباب 3 من أبواب حد اللواط ، ص 419 . ومستدرك الوسائل ، ج 18 ،
الباب 1 و 2 من أبواب حد اللواط ، ص 79 و 80 .
( 2 ) في ب ، ز : " أليط " .