ولا تقام ( 1 ) الحدود في المساجد ولا في مشاهد الأئمة عليهم السلام . ومن
فعل في المساجد أو ( 2 ) المشاهد ما يوجب إقامة الحد عليه أقيم عليه الحد خارجا
منها ، ولم تقم ( 3 ) عليه الحدود فيها إن شاء الله .
وإذا فجر ذمي بمسلمة كان حده القتل . فإن أسلم عند إقامة الحد عليه
قبل إسلامه ، وأمضى فيه الحد بضرب ( 4 ) عنقه ، ولم يمنع إظهاره الإسلام من
قتله ، فإن كان قد أسلم فيما بينه وبين الله عز وجل فسيعوضه على قتله بأكثر مما
ناله من الألم به ، ويدخله الجنة بإسلامه . وإن كان إنما أراد دفع الحد عنه
بإظهار ( 5 ) خلاف ما يبطن من الكفر لم ينفعه ذلك ، وأقيم حد الله تعالى عليه
وإن رغم ( 6 ) أنفه ، وبطلت حيلته في دفع العقاب عنه .
وإذا أقر الإنسان على نفسه بالزنى بامرأة بعينها ، وكانت المرأة منكرة لدعواه
عليها ، أقيم عليه حدان : حد للقذف ، وحد للزنى . وكذلك إن ادعت امرأة :
أن إنسانا بعينه فجر بها ، وأنكر ذلك الإنسان دعواها ، أقيم عليها حدان للقذف
والزنى ، اللهم إلا أن يصدق كل واحد منهما صاحبه فيما ادعاه عليه ، أو تقوم
البينة بذلك ، فيجب عليه الحد إذ ذاك حسب ما ذكرناه .
وإذا زنى السكران أقيم عليه حدان - حد السكر ، وحد الزنى - ولم يسقط
عنه حد الزنى لسكره . وإذا قتل بما يكون الصاحي متعمدا به القتل في حكم
الشرع حكم عليه بالعمد ، وأقيم حد الله تعالى فيه ، ولم يسقط عنه لسكره .
ويحد الأعمى إذا زنى ، ولا يقبل له عذر لعماه . وإذا ادعى : أنه اشتبه الأمر
عليه ، فظن أن التي وطأها زوجته ، لم يسقط ذلك عنه الحد ، لأنه قد كان ينبغي
هامش
( 1 ) في ج ، و : " لا يقام " .
( 2 ) في ألف ، ب : " و " .
( 3 ) في ب ، ج : " لم يقم " .
( 4 ) في ب ، ز : " يضرب " .
( 5 ) في و ، ز : " بإظهاره " .
( 6 ) في د ، ز : " وأرغم أنفه " .