وإذا زنى الذمي بالمسلمة ضربت عنقه ، وأقيم على المسلمة الحد : إن كانت
محصنة جلدت ، ثم رجمت . وإن كانت غير محصنة جلدت مائة جلدة .
ومن زنى بذات محرم له ، كعمته ، أو خالته ، أو بنت أخيه ، أو بنت أخته ،
ضربت عنقه ، محصنا كان ، أو غير محصن . وكذلك الحكم فيمن زنى بأمه ، أو
ابنته ، أو أخته . والإثم له في ذلك أعظم ، والعقوبة له أشد .
ومن عقد على واحدة ممن سميناه ، وهو يعرف رحمه منها ، ثم وطأها ،
ضربت عنقه ، وكان حكمه حكم الواطي لهن بغير عقد ، بل وطؤهن بالعقد
الباطل أعظم في المأثم ، لأنه بالعقد مخالف للشرع ، محتقب لعظيم الوزر ،
مستخف بالدين ، متلاعب بأحكام رب العالمين ، وبالوطئ على أعظم ما يكون
من الفجور ، وارتكاب المحظور ، فهو جامع ( 1 ) بين عظائم موبقات ، وأوزار
مثقلات ، وقبائح مهلكات . وإذا وطئ من غير عقد لذات محرم منه فقد أتى
بالإثم ( 2 ) بعض ما أتاه الجامع بين العقد والفعل ، كما ذكرناه .
وهذا بضد ما ذهب إليه شيطان الناصبة ، المكنى بأبي حنيفة ، و ( 3 ) زعم :
أن من عقد على أمه ، أو أخته ، أو ابنته ، وهو يعرفهن ، ولا يجهل الرحم بينه
وبينهن ، ثم وطأهن ، سقط عنه الحد ، لموضع الشبهة زعم بالعقد . فجعل تعاظم
الذنب مسقطا للعقاب ، والاستخفاف بالشرع شبهة تبطل حدود الجنايات ،
وهذا هدم للإسلام .
ومن غصب امرأة على نفسها ، ووطأها مكرها لها ، ضربت عنقه ، محصنا
كان ، أو غير محصن .
هامش
( 1 ) في د ، ز : " وبالوطئ أعظم ما يكون من الفجور فهو جامع . . . " .
( 2 ) في ب ، ه ، و : " في الإثم " .
( 3 ) في ب : " ما ذهب إليه نعمان بن ثابت المكنى أبا حنيفة إمام فقهاء أهل الخلاف وزعيمهم ،
السابق لجماعتهم في شرع القياس في الأحكام فإنه زعم . . . " .