مرات بالزنا ، أو شهد عليها أربعة رجال عدول جلدت ، ثم رجمت إن كانت من
الإحصان على ما ذكرناه . وإن لم تكن محصنة جلدت مائة جلدة كما بيناه .
وتقتل في الرابعة بعد حدها على الزنا ثلاث مرات .
ومن زنى ، وهو غير محصن ، فلم يحد ، لعدم بينة عليه بذلك ، أو توبة منه قبل
القدرة عليه ، ثم عاد عشر مرات أو أكثر من ذلك ، لم يقتل عند الظفر به ، بل
يقام عليه الحد بالجلد ، وإنما يقتل في الرابعة إذا فعل الزنا فيها ، وقد أقيم عليه
الحد ثلاث مرات حسب ما شرحناه .
ومن زنى ، وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنى ، درأت ( 1 ) عنه التوبة
الحد . فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في ( 2 ) العفو عنه أو
إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام . فإن لم
يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال .
ومن زنى ، ولم تقم عليه بينة بذلك ، فأقر به عند الإمام ، ليقيم عليه الحد ،
ويطهره بذلك من الآثام ، كان محسنا مأجورا . فإن قتله الحد ، أو لم يقتله ، فقد
أدى ما عليه ، وتبرع بما يستحق به الثواب . فإن ستر على نفسه ، وتاب فيما بينه
وبين الله عز وجل ، ولم يبد صفحته للإمام ، كان أفضل له وأعظم ثوابا ، وذلك
لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أتى منكم شيئا مما يوجب
عليه حدا أو عقابا فليستتر بظل الله عز وجل ( 3 ) ، ويتوب إليه فيما بينه وبينه ،
فإنه أقرب إلى الله عز وجل ( 4 ) من إظهاره ما ستر ( 5 ) عليه ، ولا يبد ( 6 ) أحدكم
صفحته بالذنوب ، فإنه من أبدى صفحته لإقامة الحد عليه هلك ، ولم يصبر على
الحق فيه .
هامش
( 1 ) في ألف ، ب ، ج : " أدرأت " .
( 2 ) ليس " الخيار في " في ( د ، و ) .
( 3 ) في ج : " تعالى " .
( 4 ) ليس " عز وجل " في ( ج ) .
( 5 ) في ج : " يستر " وفي و : " استتر " .
( 6 ) في ألف ، ج ، و : " لا يبدأ " وفي ب : " لا يبدي " وفي ه : " لا يبدء " أقول وغير ( ب ) كما ترى .