والطريق في معرفة حقيقة ما ينقص من نور العينين بقياس نظرهما إلى نظر
من هو في سنه من الناس ، فيمد حبل لغيره ممن يساويه في عمره وحال ناظره ،
وينظر به غاية مدى إبصاره ، فيعلم عليه ، ثم يقاس بجانب آخر ، ويعلم عليه ،
فإذا استوت المسافة في نظره اعتبر بالجانبين الآخرين حتى يكون قد اعتبر
بالأربع الجهات ، فإذا استوى وتساوت مسافاته ( 1 ) ، ولم يختلف قوله في نظره
علم بذلك مقدار نظره ، ثم يمد الحبل للذي أصيب ، وينظر به غاية مدى
إبصاره ، ويعلم عليه ، ثم يدار إلى جانب آخر ، وينظر به مدى إبصاره ( 2 ) ، فإذا
تساوت المسافة اعتبر بالجهتين الأخريين ( 3 ) ، فإن اختلف قوله باختلاف
المسافة لم يصدق ، وإن اتفق قوله باتفاق المدى في الأربع الجهات صدق ، ونظر
فيما بين مدى عين صاحبه الصحيحة وما بين مدى عينه المصابة ، فأعطي من
الدية ( 4 ) بحساب ذلك . ولا تقاس العين في يوم الغيم ، ولا في جهات مختلفة
الضياء والاستواء .
واعتبار إحدى العينين إذا ادعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن تشد عينه
المصابة ، يمد له حبل ، فينظر منتهى نظر عينه الصحيحة ، ويحقق ( 5 ) ذلك بمد
الحبل ، في الجهات الأربع ، فإذا عرف صدقه باستواء المدى بالمسافات
المتساوية حلت عينه المصابة ، وشدت عينه الصحيحة ومد الحبل تلقاء وجهه ،
وأعلم مدى نظر عينه المصابة ، ثم مد من جانب آخر ، ونظر منتهى نظره منه ،
فإن خالفه لم يصدق ، وإن ساواه حقق ذلك باعتبار مد الحبل في الجهتين
الآخرتين ، فإذا استوى نظره في الأربع الجهات نظر فيما بين مدى عينه
هامش
( 1 ) في د : " مسافة " وفي ز : " مسافته " .
( 2 ) في ز : " إبصاره ويعلم عليه فإذا " .
( 3 ) في ج ، ز : " بالجنبتين " وفي د : " بالجنبين الآخرين " .
( 4 ) في ز : " مدى عينيه الصحيحة وعينه المصابة فأعطي من ديتها بحساب " .
( 5 ) في ه ، ز : " وتحقق " .