ومن اقتص منه فذهبت ( 1 ) نفسه بذلك من غير تعد في القصاص فلا قود
له ، ولا دية على حال .
وإذا فقأ أعور عين صحيح على التعمد لذلك كان له أن يقلع عينه ( 2 ) وإن
عمى ، فإن الحق أعماه . وإذا قلع صحيح ( 3 ) عينه الباقية كان مخيرا بين ديتها
- على ما قدمناه - أو يقلع إحدى عيني صاحبه . وليس له مع قلعها شئ سواه .
وليس ( 4 ) في كسر اليد ، وشئ من العظام ، وقطع شئ من الأعضاء التي
تصلح بالعلاج ، قصاص . وإنما القصاص فيما لا يصلح من ذلك بشئ من
العلاج .
ولو أن رجلا قطع شحمة أذن رجل ، ثم طلب القصاص ، فاقتص له منه ،
فعالج أذنه حتى التصق المقطوع بما انفصل منه ، كان للمقتص منه أن يقطع
ما اتصل به من شحمة أذنه ، حتى يعود إلى الحال التي استحق بها القصاص .
وكذلك القول فيما سوى شحمة الأذن من العظام والجوارح كلها إذا وقع فيها
القصاص ، ويعالج صاحبها ، حتى عادت إلى الصلاح .
وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتى يعالج ويستبرئ حاله
بأهل الصناعة ، فإن صلح بالعلاج لم يقتص له ، لكنه يحكم على الجاني بالأرش
فيما جناه . فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص .
ومن ضرب إنسانا سوطا ، أو أكثر من ذلك ظلما ، كان عليه القصاص ،
يضرب كما ضرب .
ومن داس بطن إنسان حتى أحدث من الشدة كان له أن يدوس بطنه
حتى يحدث ، أو يفتدي نفسه من ذلك بثلث الدية .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " فذهب " .
( 2 ) في ب ، ز : " عينيه " .
( 3 ) ليس " صحيح " في ( ه ) .
( 4 ) في د ، ز : " ليس له في كسر " .