وإذا سلم الإنسان صبيا إلى ظئر لترضعه ، فغابت به دهرا ، ثم جاءت
بصبي لم يعرفه أبواه ، وقالت لهما هذا ابنكما ، فعليهما تصديقها ، لأنها مؤتمنة ،
اللهم إلا أن تأتي بمن يعلمان أنه ليس بولدهما ، فلا يجب قبول قولها ، وتضمن
الدية حتى تأتي به بعينه ، أو بمن يشكل الأمر فيه ، وتزعم أنه ولد القوم ، فحينئذ
تبرأ من الضمان على ما ذكرناه .
وإذا نام الصبي إلى جنب الظئر ، فانقلبت عليه في النوم ، فقتلته ، لم يجب
عليها بذلك القود ، وكانت ضامنة لديته .
وكذلك من انقلب في منامه على طفل ، فقتله على غير تعمد ، لم يقد به ،
لكنه يفديه ( 1 ) بالدية المغلظة حسب ما بيناه .
والرجل إذا أعنف على امرأته ، فماتت من ذلك ، كان عليه ديتها مغلظة ،
ولم يقد بها .
وإن أعنفت هي على زوجها ، فضمته إليها ، ونحو ذلك من الفعل الذي
لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس ، فمات الزوج من ذلك ، كان عليها ديته
مغلظة ، ولم يكن عليها القود . والرجل إذا جامع الصبية ، ولها دون تسع سنين ،
فأفضاها ، كان عليه دية نفسها ، والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما .
ومن ركب دابة ، فأصابت يدها ( 2 ) إنسانا ، فمات من ذلك ، كان ضامنا
لديته . فإن رمحته برجلها لم يكن عليه ضمان ، إلا أن يكون ضربها ، فرمحت ،
فيضمن ما جنته حينئذ . وإذا جرحت بيدها إنسانا ، أو كسرت له عظما ، أو
هشمته ، ضمن راكبها دية ذلك . فإن أصابته برجلها من غير أن يكون ضربها لم
يلزمه شئ . وحكم البعير ، والحمار ، والبقرة ، وكل ما يركب من الدواب هذا
الحكم .
هامش
( 1 ) في ب ، ه ، و : " يديه " .
( 2 ) في ه : " بيدها " .